إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩١ - حكم معاملة الصبيّ
واستدلّوا أيضاً بخبر حمزة بن حمران عن مولانا الباقر عليه السلام: «إنّ الجارية إذا زوّجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم، ودفع إليها مالها، وجاز أمرها في الشّراء، والغلام لا يجوز أمره في البيع والشراء ولا يخرج عن اليتم حتّى يبلغ خمس عشرة سنة... الحديث».
ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت قبل ذلك»[١].
فتكون صحته مقتضى العمومات والإطلاقات في المعاملات، حيث إن المعاملة التي أجراها الصبي بإذن وليه أو إجازته على ماله تكون من أمر الولي ومعاملته، كما هو مقتضى إضافة المعاملة إلى الموكل وكذا في مورد وكالته عن الغير ولو بلا إذن وليه أو إجازته في إجراء عقد نكاح أو غيره للغير مما لا يكون من التصرف في مال نفسه، فإن هذا كله يكون من أمر الغير ومقتضى العمومات والإطلاقات نفوذه على ذلك الغير. وأما عبادات الصبي فيستفاد مشروعيتها من أمر الأولياء بترغيب أطفالهم إليها، وظاهر الأمر، الأمر بشيء مطلوبية ذلك الشيء.
ثم إنه لا وجه لاستثناء إيصال الهدية وإذنه في الدخول من معاملات الصبي؛ لأنهما ليسا من المعاملات، بل ولا تصرفاته التي تكون موضوعاً لحكم شرعي؛ لأن إيصال الهدية من جهة اعتبار القبض في الهبة والمعتبر فيه قبض المتهب. وأما نفس الإيصال فلا اعتبار له؛ ولذا يمكن الإيصال بواسطة الحيوان أو غيره، وأما الإذن في الدخول فلأن المعتبر في جواز الدخول في الدار رضا مالكها لا رضا الطفل وإذنه.
وعليه فلو كان إذنه موجباً للاطمينان إلى رضا مالكها كما هو الغالب فهو، وإلّا فلا يجوز التصرف فيها بالدخول أو ما شابهه.
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٤١٠، الباب ٢ من أبواب الحجر، الحديث الأول.