إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٠ - حكم معاملة الصبيّ
واحتجّ على الحكم في الغنية بقوله صلى الله عليه و آله: «رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتّى يحتلم، وعن المجنون حتّى يفيق، وعن النائم حتّى يستيقظ»، وقد سبقه في ذلك الشيخ- في المبسوط في مسألة الإقرار- وقال: إنّ مقتضى رفع القلم أن لا يكون لكلامه حكم.
ونحوه الحلّي في السّرائر في مسألة عدم جواز وصيّة البالغ عشراً، وتبعهم في الاستدلال به جماعة، كالعلّامة وغيره.
والنائم، فإنه لا يمكن الالتزام بأن أحكام الشريعة وتكاليفها مجعولة بنحوٍ تعمّ المجانين، وأنه يكون المرفوع عن المجنون خصوص قلم المؤاخذة والحديث المزبور ضعيف.
ولكن رفع القلم وارد في موثقة اسحاق بن عمار، ومقتضاه عدم جواز استقلال الصبي بالمعاملة، لا كون إنشاؤه لغواً محضاً حتى في فرض وكالته عن الغير وإذنه للصبي في إجراء عقد أو معاملة تكون موضوعاً للحكم على البالغين.
والحاصل: أن المرفوع عن الصبي لا يختص بالأحكام التكليفية، بل يعم الوضعية، ووجوب الاغتسال عليه بعد بلوغه من الجنابة حال صباه أو وجوب دفع البدل عما أتلفه في ذلك الحال ليس باعتبار عموم الأحكام الوضعية لغير البالغين، بل باعتبار أن الموضوع لوجوب الاغتسال على البالغ هو الوطي ولو كان ذلك قبل التكليف، نظير وجوب الاغتسال من الإنزال الحاصل حال النوم، والموضوع لوجوب التدارك هو تضييع مال الغير ولو كان ذلك الضياع حال صباه.
نعم، عموم الرفع- كما ذكرنا- لا يوجب بطلان عقد الصبي أو معاملته فيما إذا لم يكن مستقلًا في إنشائها، كما إذا كان بإذن الغير، بل مثل رواية حمزة بن حمران أيضاً لا يقتضي بطلانه، قال أبو جعفر عليه السلام فيها: «والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع،