إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٦ - تعذّر المثل في المثلي
المناسب لإطلاق كلامهم [١] لضمان المثل في المثلي هو أنّه مع تعذّر المثل لا يسقط المثل عن الذمّة، غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل، فلا عبرة بالقيمة إلّايوم الإسقاط وتفريغ الذمّة.
وأمّا بناءً على ما ذكرنا- من أنّ المتبادر من أدلّة الضّمان التغريم بالأقرب إلى التالف فالأقرب- كان المثل مقدّماً مع تيسّره، ومع تعذّره ابتداءً كما في القيميّ، أو بعد التمكّن كما فيما نحن فيه، كان المتعيّن هو القيمة، فالقيمة قيمة للمغصوب من حين صار قيميّاً، وهو حال الإعواز، فحال الإعواز معتبر من حيث إنّه أوّل أزمنة صيرورة التالف قيميّاً، لا من حيث ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين، فعلى القول باعتبار يوم التلف في القيمي توجّه ما اختاره الحلّي رحمه الله.
زمان غصبها- فيعتبر دفع أعلى القيم المفروضة في هذه المدة، ولا يخفى أن مقتضى ذلك اعتبار أعلى القيم من زمان غصب العين إلى زمان مطالبة المالك، لا إلى زمان دفع القيمة كما هو المدعى، ولعله رحمه الله أشار إلى ذلك بقوله: «فافهم».
[١] هذا تعرض للصحيح من الاحتمالات المتقدمة.
وحاصله: أن مقتضى الالتزام ببقاء المثل على العهدة حتى بعد تعذره هو قيمة يوم الدفع ومقتضى آية الاعتداء[١] وانصراف الضمان إلى أقرب الأموال إلى التالف هو صيرورة نفس التالف قيمياً عند تعذر المثل، فيكون الاعتبار بقيمة العين التالفة يوم إعواز المثل؛ إذ قبل ذلك اليوم كانت العين التالفة مثلية ولا تعتبر القيمة في المثلي، وعلى مسلك أعلى القيم يكون الاعتبار بأعلى القيم من زمان ضمان العين إلى صيرورة تلك العين قيمية.
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٤.