إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٩ - ما هو الاصل فيما يشك في كونه مثلياً أو قيمياً
نعم، يمكن أن يقال- بعد عدم الدليل لترجيح أحد الأقوال، والإجماع على عدم تخيير المالك-: التخيير في الأداء من جهة دوران الأمر بين المحذورين، أعني: تعيّن المثل بحيث لا يكون للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع، وتعيين القيمة كذلك، فلا متيقّن في البين، ولا يمكن البراءة اليقينية عند التشاحّ، فهو من باب تخيير المجتهد في الفتوى، فتأمّل.
هذا، ولكن يمكن أن يقال: إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرّط فيها، وغير ذلك، هو الضّمان بالمثل، لأنّه أقرب إلى التالف من حيث الماليّة والصفات، ثم بعده قيمة التالف من النقدين وشبههما، المدفوع إليه غير ما يستحقه.
فإنه يقال: دفع الضامن واحداً من المثل أو القيمة باعتبار أنه إما عين ما يستحقه المالك عليه أو عوض عنه، فيجوز للمالك أخذه إما لأنه عين ماله أو بدله بجعل الضامن، مع أن للمالك أخذه تقاصاً لماله على تقدير كونه غير ما يستحقه على الضامن، لأن الضامن لا يدفع إليه ذلك المال.
ودعوى تخيير المالك، فإنه مقتضى قاعدة الاشتغال الجارية في حق الضامن، حيث إن المالك إذا رضي بالمثل فدفعه إليه مبرئ لذمة الضامن قطعاً، فإنه إن كان عين ما يستحقه عليه فهو، وإن كان ما يستحقه عليه هي القيمة فقد رضي المالك منها بالمثل على الفرض، وهذا بخلاف ما إذا رفع إليه غير ما اختاره فإنه يحتمل عدم فراغ ذمته مدفوعة بأنه لم يتم دليل على وجوب تفريغ الذمة في الفرض على الضامن؛ لعدم تنجّز التكليف المعلوم بالإجمال بوجوب موافقته القطعية. وإنما الثابت في حقه في الفرض لزوم الموافقة الاحتمالية حتى لا يمنع الغير قطعاً عما يستحقه عليه؛ ولذا لو طالب المالك بغير المثل أو القيمة في الفرض بأن رضي عن عوض التالف المردّد بين كونه