إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١٧ - في المثلي والقيمي
ظواهر عبائر المبسوط والغنية والسرائر كونها قيميّة. وعبارة التحرير صريحة في كون اصولها مثليّة وإن كان المصوغ منها قيمياً. وقد صرّح الشيخ في المبسوط:
بكون الرّطب والعنب قيمياً، والتمر والزبيب مثلياً. وقال في محكي المختلف: إنّ في الفرق إشكالًا، بل صرّح بعض من قارب عصرنا بكون الرطب والعنب مثليين.
وقد حكي عن موضع من جامع المقاصد: أنّ الثوب مثلي، والمشهور خلافه.
وأيضاً فقد مثّلوا للمثلي بالحنطة والشعير، ولم يعلم أنّ المراد نوعهما أو كلّ صنف؟ وما المعيار في الصنف؟ وكذا التمر.
أقول: الأظهر أن يقال: ضمان التالف إما بالمثل أو القيمة، والأول في موارد عدم ندرة المثل للتالف غالباً، والثاني في موارد ندرته كذلك، والمراد بالمثل هو القريب إلى التالف في الأوصاف التي تكون بها المالية أو زيادتها، لا سائر الخصوصيات التي قد يتعلق غرض شخصي بالشيء باعتبارها، وربما يزيد بها الثمن عند شرائه ولكن لا تكون الخصوصية المزبورة منظورة مقصودة للعقلاء الراغبين في الشيء المزبور.
ولو أحرز أن المال بالإضافة إلى التالف كذلك ولم يكن وجوده عزيزاً نوعاً، بحيث لا يعد الظفر به من الاتفاق فالمال مثلي، وفي صورة عزة وجوده وندرة الظفر به فالمال قيمي، كبعض الجواهر، فلو تراضى المالك والضامن في الأول على القيمة فهو، وإلّا فلا يستحق المالك غير المطالبة بالمثل، كما أنه في الثاني لا يستحق إلّاالمطالبة بالقيمة. وليس له إلزامه بدفع المثل وإن اتفق تيسّر تحصيله، فإن عمدة الدليل على الضمان في مورد الكلام سيرة العقلاء، ومقتضى سيرتهم في موارد ضمان التلف والإتلاف ما ذكرنا، فلاحظ.