إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١١١ - الضمان بالمثل أو القيمة
عن ظاهر الإسكافي. وقد اختلف كلمات أصحابنا في تعريف المثلي، فالشّيخ وابن زهرة وابن إدريس والمحقّق وتلميذه والعلّامة وغيرهم (قدس اللَّه أسرارهم)، بل المشهور- على ما حكي- أنه: ما يتساوى أجزاؤه من حيث القيمة.
وعلى ذلك فيلزم على ما ذكر الشهيد رحمه الله[١] من كون المسبوك من الذهب قيمة، فإنه إذا انفصل وكانت قطعة منه نصف مسبوك آخر، فلا تكون قيمته نصف قيمة ذلك المسبوك؛ لدخالة الهيئة في قيمته، وكذا يلزم أن لا يكون الدرهم مثلياً، فإن الدرهم إذا كسر وصار قطعاً تكون تلك القطع مساوية للدرهم من حيث الكم، مع أنه لا تشترى تلك القطع بالدرهم.
ويمكن أن يجاب بأن الدرهم مثلي بالإضافة إلى نوعه الصحيح فلا ينافي عدم كونه مثلًا للقطع من درهم آخر، كما أن كون الحنطة مثلياً لا ينافي عدم كونها مثلًا بالإضافة إلى قطع الحنطة المعبر عنها بالجريش، ويلتزم كما عن الشهيد رحمه الله بأن المسبوك من الذهب أو الفضة قيمي.
ثم إن لازم التعريف والتوضيح أن لا يكون مثل الحنطة مثلياً، فإنه ربما تكون حنطة ضعف الاخرى في المقدار ومع ذلك تكون قيمتها مساوية له كالمنّ من الحنطة الجيدة مع المنّين من الرديئة، فيلزم أن لا يكون الحنطة مثلية، بل المثلي أصنافها، وهذا لا يناسب كلماتهم حيث يجعلون الحنطة مثلية. وعلى ذلك فلو تلف أو أتلف فرداً من صنفها يجب عليه الخروج من ضمانه بدفع فرد آخر من ذلك الصنف، ويبقى أن إطلاق المثلي على الجنس بلحاظ مثلية أصنافها وإن لم يكن بعيداً، إلّاأن تطبيق تعريف المثلي في كلماتهم على الجنس بلحاظ أفراد أصنافه بعيد.
[١] انظر الدروس ٣: ١١٦.