فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣٢ - (الامر الثالث)
و حاصل الكلام: انّ تصحيح عمل صاحب الجواهر رحمه الله لا يكون إلّا بأمرين:
الأوّل: انّ مثل هذا النّذر لا يوجب تحليل الحرام، بل الموجب له هو ما كان متعلّقه حراما و المقام ليس كذلك.
الثّاني: كفاية الرّجحان حال النّذر في انعقاده، و زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة حال النّذر كانت راجحة، لعدم تحقّق الاستطاعة في ذلك الحال.
و كلّ من الأمرين محلّ منع.
امّا الأمر الأوّل: فقد عرفت كفاية كون المتعلّق ممّا يوجب تفويت واجب لو لا النّذر في اندراجه في كونه محلّلا للحرام.
و امّا الأمر الثّاني: فلأنّ المستفاد من أدلّة النّذر هو اعتبار ان يكون متعلّق النّذر حال الفعل راجحا و لا عبرة بحال النّذر، و زيارة الحسين عليه السلام حال فعلها مع كون الشّخص مستطيعا يجب عليه الحجّ لو لا النّذر ليست راجحة، و لذا لا يصح نذرها بعد أشهر الحجّ، و ليس المراد من الرّجحان هو الرّجحان الذّاتي، حتّى يقال: انّ زيارة الحسين عليه السلام يوم عرفة راجحة ذاتا و لو مع الاستطاعة، و لذا لو ترك الحجّ و زار الحسين عليه السلام يوم عرفة فقد يثاب لزيارته و ليس ذلك إلّا لمكان رجحانها الذّاتي، بل المراد من الرّجحان المعتبر في متعلق النذر هو الرّجحان الفعلي، بحيث يكون ممّا رغب فيه شرعا، و زيارة الحسين عليه السلام في حقّ المستطيع ليست ممّا رغب فيها، و لذا لا يصح نذرها في حال كونه مستطيعا اتّفاقا.
فيظهر منه انّ الرّجحان الذّاتي لا ينفع.
هذا حاصل ما أفاده شيخنا الأستاذ مدّ ظلّه في المقام. و عليك بالتّأمل في أطراف المسألة و في أدلّة النّذر.
فتحصل من جميع ما ذكرنا: انّ المتزاحمين المشروطين بالقدرة الشّرعيّة يقدّم منهما ما هو الأسبق امتثالا أو خطابا، و إلّا فالتّخيير. و لا يلاحظ في مثل هذا الأهميّة و المهميّة، فانّه ليس هناك إلّا ملاك واحد، فلا معنى لملاحظة الأهميّة، فتأمل.