فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٣٣٤ - (الامر الثالث)
خطاب المتأخّر شاغلا مولويّا عن المتقدّم. و إذا لم يكن للمتقدّم شاغل مولوي كان هو المتعين، لحصول القدرة عليه بالفعل، فلا موجب لتركه ليحفظ قدرته للمتأخّر.
و بالجملة: التّخيير انّما يكون في الواجبين المتساويين من حيث عدم أهميّة أحدهما مع اتحاد زمان امتثالهما، لصلاحيّة الاشتغال بكلّ منهما للتّعجيز عن الآخر.
فالتّعجيز في العرضيين انّما يكون بالاشتغال بأحدهما لا بنفس الخطاب، و انّما يكون التّعجيز بالخطاب إذا كان أحدهما أهمّ.
و امّا في غير ذلك فالتّعجيز انّما يكون بالاشتغال، لعدم صلاحية الخطاب للتّعجيز، لتساوي كلّ من الخطابين، و التّعجيز عن أحدهما بالاشتغال بالآخر انّما يكون في العرضيين.
و امّا في الطّوليين المتقدّم زمان امتثال أحدهما على الآخر، فلا يتصوّر فيه التّعجيز عن أحدهما بالاشتغال بالآخر، بل يتعيّن الاشتغال بالمتقدّم لتقدم زمان امتثاله، و بالاشتغال به يحصل التّعجيز عن المتأخّر.
فتحصل: انّه لا موقع للتّخيير في الطّوليين، و لعلّ منشأ القول بالتّخيير هو توهّم سقوط الخطابين في المتزاحمين، و استكشاف العقل من تماميّة الملاك في كلّ منهما و عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما خطابا تخييريّا شرعيّا. و امّا بناء على المختار: من انّ التّخيير في المتزاحمين العرضيين انّما هو لمكان اشتراط إطلاق كلّ من الخطابين بعدم فعل الآخر مع بقاء أصل الخطاب، فلا معنى للتّخيير في الطّوليين، إذ ليس المتأخّر في رتبة المتقدّم حتى يقيّد به إطلاق خطاب المتقدم. و سيأتي بيان وجه المختار و ضعف القول الأوّل، و ما يتفرّع على القولين من الفروع التي:
منها: تعدّد العقاب عند ترك الكلّ بناء على المختار، و وحدته بناء على القول الأخر.
و منها: دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير عند احتمال أهميّة أحدهما، بناء على سقوط كلا الخطابين و استكشاف العقل خطابا تخييريّا، فيبنى: امّا على البراءة، أو الاشتغال، على القولين في مسألة دوران الأمر بين التّعيين و التّخيير.
و امّا بناء على المختار: من تقييد الإطلاقين، فلا محيص من القول بالاشتغال