فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ٢١٢ - الأمر الثاني
و امّا بالنّسبة إلى الصّلاة فيفترق الحال فيها بالنّسبة إلى أوّل الوقت في مضيّ مقدار أربع ركعات منه، و ما عدا ذلك من بقيّة الوقت، فانّ التّكليف بأربع ركعات لما كان مشروطا بالزّمان الّذي يمكن إيقاع الأربع فيه، إذ لا يعقل ان يكون الزّمان أضيق دائرة عن متعلّق التّكليف، فالتّكليف بأربع ركعات مشروط بزمان يسع الأربع، و ح لا يمكن ان يكون التّكليف بالأربع من أوّل الوقت فعليّا، بل لا بدّ ان يكون فعليّته تدريجيّة حسب تدريجيّة اجزاء الزّمان إلى مقدار أربع ركعات، و عند انقضاء ذلك المقدار تتمّ الفعليّة لتماميّة شرطها من مضيّ مقدار أربع ركعات، و لأجل ذلك أفتوا بعدم وجوب القضاء على من حصل له أحد الأعذار الموجبة لسقوط التّكليف كالجنون و الحيض قبل مضيّ مقدار أربع ركعات من الوقت و وجوب القضاء عند حصوله بعد ذلك، و السّر في ذلك هو ما ذكرنا من انّ الحكم بالأربع لا يكون فعليّا من أوّل الوقت دفعة واحدة، بل فعليّته تكون تدريجيّة حسب تدرّج شرط الحكم من الزّمان، فلا تتم الفعليّة إلّا عند انقضاء ذلك المقدار من الزّمان، فالعذر الحاصل قبل ذلك يكون حاصلا قبل تماميّة فعليّة لحكم، فلا موجب للقضاء. و هذا بخلاف ما إذا انقضى ذلك المقدار من الزّمان فانّ شرط الفعليّة ح حاصل، فلا مانع من فعليّة الحكم بالأربع، و تكون التّسليمة ح في عوض التّكبيرة من حيث فعليّة حكمها و كونه مخاطبا بها كخطابه بالتّكبيرة.
فان قلت:
كيف يكون الحكم بالتّسليمة فعليّا مع عدم القدرة عليها شرعا إلّا بعد التّكبيرة و ما يلحقها من الأجزاء، و بعبارة أخرى: كيف يكون الحكم فعليّا دفعة مع تدريجيّة المتعلّق؟
قلت:
العبرة في الفعليّة التّدريجيّة هي تدريجيّة الشّرائط لا تدريجيّة المتعلّق، و قولك: لا يقدر على التّسليمة في الحال، قلنا: هي مقدورة له بتوسّط القدرة على الأجزاء السّابقة، فتكون ح من المقدور بالواسطة، غايته انّ الواسطة تارة تكون عقليّة كنصب السّلم بالنّسبة إلى الصّعود على السّطح، و أخرى تكون جعليّة شرعيّة كالأجزاء