فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤١ - الأمر الأول
و حيث عرفت: انّ جواز الاستنابة يلازم جواز التّبرع و لو مع عدم رضا المتبرّع عنه، بل تفرغ ذمّته قهرا عليه، فينبغي ح ان يبحث عن كيفيّة سقوط التّكليف بتبرّع المتبرّع، و انّ نحو تعلّق التّكليف بالمكلّف مع سقوطه بفعل المتبرّع على أيّ وجه يكون؟ فانّ في مثل هذا لا يمكن ان يكون على وجه التّخيير، و ليس تبرّع المتبرّع من قبيل الاستنابة، بان يكون أحد فردي التّخيير الشّرعي فضلا عن التّخيير العقلي، لأنّ أحد طرفي التّخيير لا بدّ ان يكون مقدورا للمكلّف و يتعلّق به إرادته نحو تعلّقه بالطّرف الآخر، و فعل الغير لا يدخل تحت قدرة المكلّف، و لا يمكن تعلّق الإرادة به، فلا معنى لأن يقال: افعل أنت بنفسك أو غيرك.
و الحاصل: انّه لا يمكن ان يكون الشّخص مكلّفا بفعل غيره و لو على وجه التّخيير بين فعله و فعل غيره. بل فيما يكون فعل الغير مسقطا للتّكليف عن المكلّف إذا توقّف إسقاطه على قصد النّيابة و إتيان الفعل عنه- كما في الحج، و القضاء عن الميّت، و أداء الدّين حيث لا يسقط التّكليف عن المكلّف إلّا بإتيان الغير نيابة عنه و بقصد تفريغ ذمّته، و إلّا لا يقع الفعل عن المكلّف و لا تفرغ ذمّته، بخلاف إزالة النّجاسة حيث انّ الوجوب يسقط فيها على أيّ وجه اتّفق- يكون هناك جهة أخرى تمنع من كونه أحد فردي التّخيير، مضافا إلى انّه خارج عن تحت القدرة و الاختيار، و هي انّ إسقاط فعل الغير التّكليف عن غيره انّما يكون بعد توجّه التّكليف إليه و مطالبته به، حتّى يمكن للغير قصد النيابة عنه و إتيانه بالفعل بداعي تفريغ الذّمّة و تنزيل نفسه منزلة المكلّف، فيكون السّقوط بفعل الغير في طول التّكليف و توجّهه نحو المكلّف، إذ بعد توجّه التّكليف نحوه و اشتغال ذمّته به يمكن للغير تفريغ ذمّته و فعله نيابة عنه، و من المعلوم: انّ ما كان في طول الشّيء لا يمكن ان يكون في عرضه واحد فردي التّخيير فتأمل.
و على كلّ حال، انّ فعل الغير و تبرّعه لا يمكن ان يكون أحد فردي التّخيير، و ليس فعل الغير كالاستنابة، حيث انّها يمكن ان تكون أحد فردي التّخيير، لأنّ الاستنابة فعل اختياريّ للمكلّف، فيمكن تعلّق التّكليف بها تعيينا أو تخييرا، و أين هذا من فعل الغير الّذي لا يكون تحت قدرة المكلّف و إرادته؟ فسقوط التّكليف بفعل