فوائد الاُصول - الغروي النّائيني، الميرزا محمد حسين - الصفحة ١٤٠ - الأمر الأول
الّتي يكون المكلّف بها شخصا خاصّا، و مع ذلك يسقط بفعل الغير استنابة أو تبرّعا، فقولنا في المقام: انّه لا يعتبر فيه صدوره عن المكلّف لا يلازم كونه واجبا كفائيّا، بل التّكليف بالنّسبة إلى جهة جواز الاستنابة يكون على وجه التخيير، و يكون نتيجة التكليف بعد قيام الدليل على جواز الاستنابة فيه هو التخيير بين المباشرة و الاستنابة لأنّ الاستنابة أيضا فعل اختياريّ للشّخص قابلة لتعلّق التّكليف بها تخييرا أو تعيينا، و معلوم انّ التّخيير على هذا الوجه انّما يكون شرعيّا لا عقليّا، إذ ليس هناك جامع قريب عرفيّ حتّى يكون التّخيير عقليّا.
و بعبارة أخرى: ليس هناك جامع خطابي بين المباشرة و الاستنابة، و ما لم يكن في البين جامع خطابي لا يكون التّخيير عقليّا و ان كان هناك جامع ملاكي، فانّ مجرّد وجود الجامع الملاكي لا يكفى في التّخيير العقلي.
و بعبارة ثالثة: يعتبر في التّخيير العقلي ان تكون افراد التّخيير مندرجة تحت حقيقة واحدة عرفيّة، كالإنسان بالنّسبة إلى افراده، و لا يكفى في التّخيير العقلي الاشتراك في الأثر مع تباين الأفراد بالهويّة، كالشّمس و النّار، حيث انّهما متباينان بالهويّة مع اشتراكهما في الأثر و هو التّسخين، فالتّخيير بين المباشرة و الاستنابة لا بدّ ان يكون شرعيّا.
و ربّما يتوهّم: انّ الاستنابة ترجع إلى التّسبيب، و انّ المنوب عنه يكون سببا لوقوع الفعل عن الفاعل الّذي هو النّائب و الفعل يستند إليه بتسبيبه.
و فيه انّ ضابط باب التّسبيب، هو ان لا يتوسّط بين السّبب و بين الأثر إرادة فاعل مختار تام الإرادة و الاختيار، كفتح قفص الطّائر الّذي يكون سببا لهلاك الطّير و امر الصبيّ الغير المميز، فانّ الفعل في مثل هذا يستند إلى السّبب دون المباشر، و امّا إذا توسّط في البين إرادة فاعل مختار فالفعل انّما يستند إلى المباشر دون السّبب كما في المقام، حيث انّ الفعل يستند إلى النّائب دون المنوب عنه إلّا بعناية و تسامح، كما في بنى الأمير المدينة. فجعل باب الاستنابة من صغريات باب التّسبيب كما يظهر من بعض الكلمات ممّا لا وجه له، بل الاستنابة هي باب على حدة و عنوان مستقلّ و تكون في موارد جوازها أحد فردي التّخيير الشّرعي هذا.