اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١ - الأمر الخامس في شمول النزاع الإيجاب والتحريم الغيريّين والتخييريّين والكفائيّين
الأمر السادس: في قيد المندوحة [١]
ربما يؤخذ في محلّ النّزاع قيد المندوحة في مقام الامتثال، بل ربما قيل بأنّ إطلاق العنوان في كلامهم إنّما هو للاتّكال على الوضوح، إذ بدونها يلزم التكليف بالمحال على القول بالاجتماع، وامتناعه واضح لا يلتزم به أحد.
ولكنّ التحقيق عدم اعتبارها، لما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله وهو أنّ البحث هاهنا إنّما هو في استحالة نفس اجتماع الوجوب والحرمة، لاستلزامه اجتماع الضدّين [٢] أو غير ذلك من الممتنعات، وإمكانه، لعدم استلزامه اجتماع الضدّين ولا مستحيلًا آخر، وهذا مع قطع النظر عن كون متعلّق التكليفين مقدوراً للمكلّف، كما إذا كانت المندوحة، أو غير مقدور له، كما إذا لم تكن.
وبعبارة اخرى: البحث هاهنا في أنّ اجتماع الأمر والنهي هل هو تكليف محال أم لا؟ لا في أنّه هل هو تكليف بالمحال أم لا؟ فيشترك الجميع حتّى الأشاعرة القائلين بجواز التكليف بالمحال [٣] في هذا النزاع، لأنّهم أيضاً
[١] وهي التمكّن من امتثال الأمر مع التخلّص من ارتكاب الحرام، بأن يتمكّن في المثال المعروف من إيقاع الصّلاة في مكان مباح. م ح- ى.
[٢] الحقّ أنّ الأحكام ليست متضادّة، ولذا يمكن أن يكون فعل واحد واجباً بالنسبة إلى مولى وحراماً بالقياس إلى مولى آخر، مع أنّ المتضادّين لا يمكن أن يجتمعا ولو من قبل شخصين، ألا ترى أنّه لا يمكن أن يكون جسم واحد أبيض وأسود ولو بإرادة زيد تبييضه وعمرو تسويده؟ منه مدّ ظلّه.
[٣] لإنكارهم الحسن والقبح العقليّين. م ح- ى.