اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩٣ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
رفع اليد عنه مع الشكّ بنظر العرف نقضاً، وإن لم يكن بنقضٍ بحسب الدقّة العقليّة [١].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
أقول: حيث إنّ البحث في المقام عقلي فالملاك فيه حكم العقل بعدم تعدّد وجود الطبيعي بالشدّة والضعف.
وبالجملة: حيث إنّ الوجوب والاستحباب متباينان عرفاً لا عقلًا- كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله- فلابدّ من اعتبارهما متباينين في كلّ مسألة عرفيّة، كالاستصحاب، وغير متباينين في كلّ مسألة عقليّة، كالمقام.
فما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله هاهنا من مضادّة جميع الأحكام ينافي ما ذكره في باب استصحاب الكلّي.
ويحتمل أن يكون «الحكم» عبارةً عن أمر اعتباري حاصل عقيب البعث والزجر الاعتباريّين، لا نفسهما ولا الإرادة المظهرة.
ولا تضادّ بين الأحكام عليه أيضاً، لعين ما ذكر في الاحتمال الثاني من الوجوه المثبتة لعدم التضادّ بينها.
وقد ظهر إلى هنا أنّ لنا على جواز الاجتماع دليلين:
أحدهما: أنّ الأمر والنهي يتعلّقان بعنوانين مختلفين، وهو لا يمتنع حتّى على القول بتضادّ الأحكام، كما لا يمتنع كون جسم أبيض وكون جسم آخر أسود.
الثاني: أنّه لا تضادّ بين الأحكام، فلا وجه للقول بالامتناع حتّى فيما إذا فرض تعلّق الأمر والنهي بعنوان واحد، مثل «صلّ» و «لا تصلّ» فضلًا عن
[١] كفاية الاصول: ٤٦٣.