اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٩ - بيان ما يقتضيه الأمر والنهي
إذا عرفت أنّ بين الأمر والنهي فرقاً ماهويّاً، وهو أنّ الأوّل يدلّ على البعث الاعتباري والثاني على الزجر الاعتباري وكلاهما يتعلّقان بإيجاد الطبيعة، فلا مجال للنزاع المعروف بينهم من أنّ المطلوب في النهي هل هو الكفّ أو مجرّد الترك، فإنّ هذا النزاع متفرّع على كون النهي دالّاً على الطلب.
وبناءً على ما ذهب إليه المشهور من أنّ مدلول الأمر والنهي هو الطلب الإنشائي فالحقّ أنّ متعلّقه الكفّ لا مجرّد أن لا يفعل، خلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله، لأنّ العدم ليس بشيء [١]، فلا يصحّ إسناد المطلوبيّة إليه، لأنّ «ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له».
نعم، توهّم أنّ الترك ومجرّد أن لا يفعل خارج عن تحت الاختيار، فلا يصحّ أن يتعلّق به البعث والطلب، مندفع بما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الترك أيضاً يكون مقدوراً وإلّا لما كان الفعل مقدوراً وصادراً بالإرادة والاختيار، وكون العدم الأزلي لا بالاختيار لا يوجب أن يكون كذلك بحسب البقاء والاستمرار الذي يكون بحسبه محلّاً للتكليف [٢].
بيان ما يقتضيه الأمر والنهي
ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف بينهم في أنّ النهي يتميّز عن الأمر بأنّ مقتضى النهي هو ترك جميع الأفراد، عرضيّة كانت أو طوليّة، بخلاف الأمر، فإنّ الغرض منه يحصل بإيجاد فرد واحد [٣] منه ويسقط الأمر به، دون جميع
[١] ولا فرق في ذلك بين العدم المطلق والمضاف وعدم الملكة. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٢.
[٣] بناءً على عدم دلالة الأمر على المرّة والتكرار كما هو الحقّ، وعدم تصريح المولى بلزوم التكرار، وأمّا لو صرّح بلزوم التكرار- كما في باب السجدة- أو قلنا بدلالة الأمر عليه، فلابدّ من الإتيان بأكثر من فرد واحد كما لا يخفى. منه مدّ ظلّه.