اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٧١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله فيه
فإليك القيود التي قال باعتبارها:
١- أن تكون النسبة- أعني العموم من وجه- بين المتعلّقين، كما في الصلاة والغصب، وأمّا إذا كانت بين الموضوعين، كما في العالم والفاسق فيما إذا أمر بإكرام الأوّل ونهى عن إكرام الثاني فهو خارج عن محلّ النزاع، لاتّحاد ما تعلّق به الحكمان، وهو الإكرام، فلا يمكن أن يندرج تحت مقولتين كي يصحّ القول بالجواز، فلابدّ هاهنا من أن يذهب القائلون بالجواز أيضاً إلى الامتناع، وكانت المسألة من مصاديق باب التعارض.
٢- أنّ المأمور به والمنهيّ عنه إن كانا من الأفعال التوليديّة والتسبيبيّة فلابدّ من تحقّق النسبة بين السببين، ولا يكفي تحقّقها بين المسبّبين، لأنّ التكليف وإن تعلّق ظاهراً بالمسبّب إلّاأنّه تعلّق في الواقع بالسبب الذي هو مقدور بلا واسطة، لابالمسبّب الذي لا يكون مقدوراً إلّابواسطة سببه، فلا يجري النزاع في قول المولى: «أكرم العالم» و «لا تكرم الفاسق» من هذه الجهة أيضاً [١]، فإنّ الإكرام فعل مسبّب من غيره، مثل القيام بقصد التعظيم، فإذا كان العبد جالساً في حجرة ثمّ قام بقصد التعظيم لكلّ من زيد العالم وعمرو الفاسق عند دخولهما فيها فلا يمكن أن يقال: هذا القيام مأمور به ومنهيّ عنه معاً، لكونه شيئاً واحداً لا يمكن أن يندرج إلّاتحت مقولة واحدة، فلابدّ من أن يذهب الجميع هاهنا أيضاً إلى الامتناع ويعاملوا معه معاملة التعارض.
٣- أن يكون التركيب بين المأمور به والمنهيّ عنه فيمورد الاجتماع انضماميّاً
[١] فالمثال المذكور بناءً على مبنى المحقّق النائيني رحمه الله خارج عن محلّ النزاع لجهتين: عدم تحقّق نسبة العموم من وجه بين المتعلّقين، وعدم تحقّقها بين السببين لو فرض تحقّقها بين المسبّبين مع كون الإكرام من الأفعال التوليديّة. م ح- ى.