اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٤ - نقد كلامه من قبل الإمام الخميني رحمه الله
أحدهما بالآخر.
وإن أراد أنّ الحكم بعد تزاحم المناطين يصير تابعاً لأقواهما، فهذا مسلّم، لكنّه لا يوجب نقصاً في ملاك المهمّ، فهو على ملاكه باقٍ، فلا مانع من تأثيره في الصحّة بعد كفاية الملاك التامّ إذا لم يتنجّز النهي لأجل الجهل عن قصور.
فلا معنى لرجوع المقام إلى باب التعارض بعد تسليم تحقّق الملاكين، إذ التعارض لا يجري إلّافيما إذا كان موضوع أحد الدليلين المتعارضين فاقداً لملاك الحكم.
إن قلت: لا ريب في تقييد وجوب الصلاة في المقام بعدم كونها في الدار المغصوبة بناءً على الامتناع وترجيح جانب النهي، بخلاف حرمة الغصب التي هي مطلقة.
قلت: مسألة الضدّين أيضاً كذلك، فإنّ وجوب الإزالة مطلق ووجوب الصلاة مقيّد بعدم كونها مزاحمة للإزالة، فلا فرق بين البابين.
إن قلت: نعم، لكن المقيّد في المقام هو الأمر الإنشائي، بخلاف مسألة الضدّين، فإنّ المقيّد فيها إنّما هو الأمر الفعلي المتعلّق بالصلاة مكان الإزالة، وأمّا الأمر الإنشائي فهو موجود.
قلت: نعم، لكن هذا الفرق لا يكون فارقاً بين البابين، فإنّ وجود الحكم الإنشائي وعدمه لا يكون دخيلًا في صحّة العبادة وعدمها، بل إن كان ملاك الأمر موجوداً تكون صحيحة، وإلّا فلا، والمفروض أنّه موجود في المقام كمسألة الضدّين بلا فرق بينهما في ذلك [١].
هذا حاصل كلام الإمام رحمه الله، وهو حقّ متين.
[١] تهذيب الاصول ٢: ٣٦.