اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٧ - نقد ما أفاده المحقّق البروجردي رحمه الله
وعلى الثاني بأنّ المأمور به إذا كان عبادة فلابدّ من أن يكون مقرّباً للعبد إلى ساحة المولى، والمقرّبيّة والمبعّديّة صفتان لوجود المأمور به والمنهيّ عنه خارجاً، ضرورة أنّ ماهيّة [١] الصلاة أو وجودها الذهني لا يوجبان قرب العبد إلى اللَّه، فلا يصلح للمقرّبيّة إلّاوجودها الخارجي، وكذلك في ناحية التصرّف في مال الغير بغير إذنه، فإنّ المبعّد عن ساحة المولى إنّما هو وجوده الخارجي لا ماهيّته ولا وجوده الذهني، فالمقرّبيّة والمبعّديّة ليستا من لوازم الماهيّة ولا من لوازم وجودها الذهني، بل من لوازم وجودها الخارجي.
ولا ريب في أنّ الصلاة في الدار المغصوبة والتصرّف في مال الغير بدون إذنه موجودان بوجود واحد، ولا يمكن أن يكون هذا الوجود الواحد مبعّداً عن المولى ومقرّباً إليه معاً، فلا محالة تقع الصلاة في الدار الغصبيّة باطلة [٢].
هذا حاصل كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده المحقّق البروجردي رحمه الله
أقول: كلامه قدس سره متين بالنسبة إلى مسألة جواز الاجتماع، والاستدلال عليه بأنّ متعلّق الأحكام هو الطبائع والعناوين، ولا يرتبط عنوان الصلاة بعنوان الغصب [٣]، ولأجل ذلك لا ينتقل الذهن من سماع أحدهما إلى الآخر.
كما أنّ كلامه صحيح بالنسبة إلى كون الصلاة والغصب موجودين في
[١] التعبير بالماهيّة إنّما هو في مقابل الوجود، والمراد بها العنوان والمفهوم لا الماهيّة المصطلحة المنطقيّة، إذ قد عرفت أنّ الصلاة والتصرّف في مال الغير ليسا من الامور المتأصّلة كي يندرجا تحت مقولة ويكون لهما ماهيّة. منه مدّ ظلّه.
[٢] نهاية الاصول: ٢٥٦.
[٣] نحن نعبّر بالغصب على مذاق المشهور مع قطع النظر عمّا تقدّم من أنّ المناسب تبديله بالتصرّف في مال الغير بغير إذنه. منه مدّ ظلّه.