اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٣ - نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
فحيثيّة الصلاتيّة غير حيثيّة الغصبيّة وجوداً وماهيّةً [١]، فالحركة الصلاتيّة أيضاً غير الحركة الغصبيّة، فلا يمكن أن تتّحدا أصلًا، فيجوز اجتماع الأمر والنهي، لاختلاف متعلّقيهما ماهيّةً ووجوداً، وتقع الصلاة صحيحة يستحقّ العبد المثوبة عليها، والغصب حراماً يستحقّ العقوبة عليه، لأنّ المقرّب غير المبعّد.
والشاهد على ما ذكرنا من اختلافهما وجوداً أنّ كون زيد في الدار المغصوبة لا يوجب أن يكون زيد غصباً، فكذلك كون الصلاة فيها، فالتركيب بينهما انضمامي لا اتّحادي، وزيد وإن كان جوهراً والصلاة عرضاً، إلّاأنّ نسبة المكين إلى المكان والإضافة الحاصلة بينهما لا يعقل أن يختلف في الجوهر والعرض، فكما أنّ كون زيد في الدار الغصبيّة لا يوجب اتّحاد زيد مع الغصب، فكذلك كون الصلاة فيها [٢].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله.
[١] أمّا ماهيّةً فلما تقدّم منه رحمه الله من أنّ الصلاة من مقولة «الوضع» والغصب من مقولة «الأين».
وأمّا وجوداً فلما ذهب إليه في تقريراته من أنّ العناوين الاشتقاقيّة ملحوظة لا بشرط بالنسبة إلى أنفسها وبالنسبة إلى الذات القائمة بها، ومن هنا كان التركيب فيها تركيباً اتّحادياً، بحيث يصحّ حمل كلّ من العنوانين على الآخر وحملهما على الذات وحمل الذات عليهما، فيقال: زيد عالم وفاسق، والعالم والفاسق زيد، والعالم فاسق، والفاسق عالم، لمكان اتّحاد الجميع بحسب الخارج.
وهذا بخلاف التركيب بين المبادئ فيما إذا كان بينها تركيب، فإنّ التركيب بينها يكون انضماميّاً، لا اتّحادياً، لاعتبارها بشرط لا، فلا اتّحاد بينها حتّى يصحّ حمل بعضها على بعض، فالصلاة والغصب وإن اجتمعا في الدار الغصبيّة، إلّاأنّ اجتماعهما يكون على وجه التركيب الانضمامي، فكان الموجود في الدار الغصبية مركّباً منهما مع ما هما عليه من المغايرة، بحيث لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر، ولا تكون الصلاة غصباً ولا الغصب صلاة، لما تقدّم من أنّ المبادئ بالقياس إلى أنفسها تكون بشرط لا. فوائد الاصول ١ و ٢: ٤٠٧. م ح- ى.
[٢] فوائد الاصول ١ و ٢: ٤٢٤.