اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٢ - بماذا تثبت وحدة الحكم؟
فيه، لأنّه يستلزم اجتماع حكمين متضادّين [١] في موضوع واحد، وهو مستحيل.
وليعلم هاهنا أنّه لا فرق في الاستحالة بين اجتماع حكمين متضادّين أو متماثلين، فكما لا يجوز في المطلق والمقيّد تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر، كذلك لا يجوز ورود أمرين أو نهيين تعلّق أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيّد، لامتناع اجتماع المتماثلين من الأحكام، كاجتماع المتضادّين.
الثاني: إذا كان المطلق والمقيّد من قبيل «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [٢] و «صلّوا في المسجد» فلابدّ من حمل الأمر المتعلّق بالمقيّد على الاستحباب [٣]، لكنّ التأمّل الدقيق يقتضي أن يقال: ليس متعلّق الأمر الاستحبابي نفس الصلاة [٤]- كما هو ظاهره- بل المستحبّ هو «إيقاع الصلاة في المسجد» وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر، إلّاأنّه لا ضير في ارتكاب خلاف الظاهر إذا كان عليه دليل، كما في المقام.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المولى إذا قال في دليل: «أعتق رقبة» وفي دليل آخر: «أعتق رقبة مؤمنة» فلو قلنا بتعدّد الحكم، بأن يتعلّق حكم بعتق مطلق الرقبة، وحكم آخر بعتق الرقبة المؤمنة، لاستلزم اجتماع حكمين متماثلين في مورد المقيّد، وقد عرفت أنّه ممتنع، كاجتماع حكمين متضادّين.
[١] التعبير ب «المتضادّين» إنّما هو على مذاق القوم، وإلّا فالاستاذ المحاضر «مدّ ظلّه العالي» لا يقول بتضادّ الأحكام. م ح- ى.
[٢] البقرة: ٤٣.
[٣] ولا يجوز هاهنا حمل المطلق على المقيّد، لقيام الدليل على صحّة الصلاة في غير المسجد أيضاً. م ح- ى.
[٤] لاستلزامه اجتماع الوجوب والاستحباب في الصلاة في المسجد، وهو مستحيل كما تقدّم. م ح- ى.