اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧ - بيان الحقّ في المسألة
في اعتبار وجود الملاك في متعلّقي الإيجاب والتحريم
الأمر الثامن [١]: في اعتبار وجود الملاكفي متعلّقي الإيجاب والتحريم
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى أنّه لا يكاد يكون من باب الاجتماع إلّاإذا كان في كلّ واحد من متعلّقي الإيجاب والتحريم مناط حكمه مطلقاً، حتّى في مورد التصادق والاجتماع [٢].
وبعبارة اخرى: إنّ مسألة جواز الاجتماع وعدمه إنّما تجري في المتزاحمين لا المتعارضين [٣].
[١] إنّ المحقّق الخراساني رحمه الله كان في هذه المقدّمة والمقدّمة التاسعة بصدد بيان مطلب واحد، وهو جريان المسألة في المتزاحمين لا المتعارضين، إلّاأنّ الأمر الثامن مربوط بمقام الثبوت، والتاسع بمقام الدلالة والإثبات. منه مدّ ظلّه.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٨.
[٣] يفترق التزاحم عن التعارض بحسب الموضوع والحكم:
أمّا بحسب الموضوع فلأنّ موضوع التزاحم ما إذا كان المناط موجوداً في الطرفين، إلّاأنّ المكلّف غير قادر عليهما، سواء كانا متماثلين، كإنقاذ غريقين، أو متجانسين، كالصلاة في الدار المغصوبة، بخلاف المتعارضين، فإنّ موضوعهما ما إذا كان الملاك في أحد الجانبين فقط، حتّى فيما إذا كان التعارض في مادّة الاجتماع من العامّين من وجه، كما إذا قال: «أكرم العلماء» و «لا تكرم الفسّاق».
وأمّا بحسب الحكم، ففي المتزاحمين يجب على المكلّف رعاية الأهمّ مناطاً أو محتمل الأهمّيّة إذا كان أحدهما كذلك، وإلّا فهو مخيّر بينهما.
بخلاف باب التعارض، إذ لا يلاحظ فيه قوّة الملاك وضعفه، بل يلاحظ نفس الدليلين، فيقدّم الأظهر دلالةً، ولو كان أضعف مناطاً من الآخر.
ولو كانا متساويين بحسب الظهور، فالقاعدة الجارية في كلّ أمارتين متعارضتين تقتضي تساقطهما، لكنّ الأخبار العلاجيّة الواردة في خصوص الخبرين المتعارضين تقتضي تقديم ذي المرجّح منهما لو كان لأحدهما ترجيح، والتخيير لو لم يكن، فراجع باب التعارض كي يتبيّن لك المرجّحات الواردة في الروايات. منه مدّ ظلّه.