اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٨ - نقد ما أفاده الإمام رحمه الله في المقام
من المطلقات [١]، وأمّا القسم الثاني فنحن نشكّ في استقرار بنائهم على ذلك فيه لو لم نقل بعدم الاستقرار.
كلام الإمام الخميني رحمه الله في المسألة
قال سيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام قدس سره على ما في تقريرات بحثه المسمّاة ب «تهذيب الاصول»: لا شكّ أنّ الأصل في الكلام كون المتكلّم في مقام بيان كلّ ما له دخل في حكمه بعد إحراز كونه في مقام بيان الحكم، وعليه جرت سيرة العقلاء في المحاجّات، نعم، لو شكّ أنّه في مقام بيان هذا الحكم أو حكم آخر، فلا أصل هنا لإحراز كونه في مقام هذا الحكم، والحاصل: أنّ الأصل بعد إحراز كونه بصدد بيان الحكم، هو أنّه بصدد بيان كلّ ما له دخالة في موضوع حكمه في مقابل الإجمال والإهمال، وأمّا كونه بصدد بيان هذا الحكم أو غيره، فلا أصل فيه، بل لابدّ أن يحرز وجداناً أو بدليل آخر، كشواهد الحال وكيفيّة الجواب والسؤال [٢]، إنتهى كلامه رحمه الله.
نقد ما أفاده الإمام رحمه الله في المقام
وهو كلام عجيب لا ينبغي أن يصدر من مثله لو صحّ نسبته إليه، لأنّ كون المولى في مقام بيان تمام مراده لا يقابله كونه في مقام بيان حكم آخر غير ما هو مذكور في كلامه، بل يقابله كونه في مقام الإهمال أو الإجمال، وهو يريد في هذين المقامين أيضاً إبلاغ الحكم المذكور إلى العبد ولو بنحو الإجمال أو
[١] ويمكن أن يقال بخروج هذا القسم من حريم النزاع، لأنّ البحث إنّما هو فيما إذا لم يكن قرينة على كون المولى في مقام البيان، وصدور الحكم لغرض العمل به بالفعل في هذا القسم قرينة عليه. م ح- ى.
[٢] تهذيب الاصول ٢: ٢٧٦.