اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٥ - المقدّمة الثالثة انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب
الفرض؟ أم لا يجوز له ذلك، لاستلزامه الإخلال به.
ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله إلى الأوّل [١].
والحقّ هو الثاني، فلا يضرّ وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب بالحمل على الإطلاق، سواء قلنا بأنّ نتيجة مقدّمات الحكمة هي أنّ تمام المتعلّق للحكم نفس الطبيعة- كما هو المختار- أو قلنا بأنّ نتيجتها هي الشيوع والسريان.
أمّا على المختار، فلعدم تصوّر معنى صحيح للقدر المتيقّن هاهنا، لتباين المطلق مع المقيّد، فإنّ ماهيّة «الرقبة» مباينة لماهيّة «الرقبة المؤمنة» فإذا قال المولى: «أعتق رقبة» وشككنا في أنّ الأمر هل تعلّق بمطلق «الرقبة» أو بخصوص «الرقبة المؤمنة» فليس دوران الأمر بينهما كدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر لكي ينحلّ العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي فيما زاد عليه.
نعم، يمكن تصوّر القدر المتيقّن في مقام الامتثال، فإنّ المولى إذا قال: «أعتق رقبة» وأعتق العبد رقبة مؤمنة كان ممتثلًا قطعاً، وأمّا إذا أعتق كافرة فكان شاكّاً في الامتثال، لكنّ النزاع في مقام تعلّق التكليف لا في مقام الامتثال [٢].
والحاصل: أنّ القدر المتيقّن وإن كان يتصوّر في مقام اشتغال الذمّة كدوران الأمر بين اشتغالها بالأقل أو بالأكثر، وكذا في مقام الامتثال، إلّاأنّه لا يتصوّر في مقام تعلّق التكليف، لتعلّقه بالماهيّات، وهي متباينة.
وأمّا بناءً على ما اختاره صاحب الكفاية- من أنّ نتيجة الحكمة هي
[١] كفاية الاصول: ٢٨٧.
[٢] نعم، مصاديق «الرقبة» أكثر من مصاديق «الرقبة المؤمنة» لكنّ الفرض أنّ المطلق لا يدلّ على الشيوع والسريان في الأفراد، لا بالوضع ولا بمعونة مقدّمات الحكمة. م ح- ى.