اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٤ - المقدّمة الثالثة انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب
المقدّمة الثانية: انتفاء القرينة على التقييد
ويحتمل أن يكون المراد انتفاء خصوص القرينة المتّصلة، وأمّا وجود القرينة المنفصلة فلا ينافي الإطلاق، ويحتمل أن يكون المراد انتفاء مطلق القرينة، فلابدّ من التكلّم في كلتيهما، فنقول: لا ينبغي القول بتوقّف الحكمة على انتفاء القرينة على التقييد أصلًا.
أمّا المتّصلة فلخروجها عن محلّ البحث، فإنّ النزاع إنّما هو فيما إذا كان مراد المولى مشكوكاً مردّداً بين المطلق والمقيّد، وأمّا إذا تعيّن الإطلاق، كما إذا قال:
«أعتق رقبة» ثمّ صرّح بأنّه أراد مطلق الرقبة، أو التقييد، كما إذا قال: «أعتق رقبة مؤمنة» فلا بحث حينئذٍ عن جريان وعدم جريان مقدّمات الحكمة أصلًا.
وأمّا المنفصلة فلأنّ انتفائها لو كان من مقدّمات الحكمة لما كان لقولهم:
«يحمل المطلق على المقيّد» معنى صحيح، إذ لا مطلق في صورة وجود المقيّد لكي يحمل عليه.
المقدّمة الثالثة: انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب
لا إشكال في أنّ وجود القدر المتيقّن في غير مقام التخاطب [١] لا ينافي الإطلاق، إنّما الكلام فيما إذا تحقّق القدر المتيقّن في هذا المقام، كما إذا كان المولى وعبده يتذاكران حول الرقبة المؤمنة، فقال المولى: «أعتق رقبة» فوقع النزاع في أنّه هل يجوز للمولى أن يريد به خصوص الرقبة المؤمنة، اتّكالًا على المحادثات المتقدّمة، ولا يلزم منه الإخلال بالغرض لو كان بصدد البيان كما هو
[١] كما إذا قال: «أعتق رقبة» وكان القدر المتيقّن من الرقبة هو الرقبة المؤمنة، لكونها فردها الأكمل. م ح- ى.