اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٤ - بيان الحقّ في المسألة
كما لا يخفى، لوحدة الطبيعتين وجوداً واتّحادهما خارجاً، فكما أنّ وحدة الصلاتيّة والغصبيّة في الصلاة في الدار المغصوبة وجوداً غير ضائر بتعدّدهما وكونهما طبيعتين، كذلك وحدة ما وقع في الخارج من خصوصيّات الصلاة فيها وجوداً غير ضائر بكونه فرداً للصلاة فيكون مأموراً به، وفرداً للغصب فيكون منهيّاً عنه، فهو على وحدته وجوداً يكون اثنين، لكونه مصداقاً لطبيعتين، فلا تغفل [١].
إنتهى كلامه رحمه الله.
بيان الحقّ في المسألة
أقول: هذا الجواب صحيح لو كان مراد القائلين بتعلّق الأحكام بالفرد عنوان الفرد الذي هو كلّي صادق على كلّ من الوجودات، فإذا قيل: «صلّ» كان معناه «يجب عليك فرد من الصلاة»، لكنّه بعيد، إذ لا فرق بينه وبين الطبيعة في كون كلّ منهما كلّيّاً، فلا وجه لعدولهم من تعلّقها بالطبائع الذي هو ظاهر الخطابات إلى تعلّقها بالأفراد بهذا المعنى.
وأمّا بناءً على ما اخترناه من أنّ مرادهم بالأفراد نفس الوجودات فلا يصحّ ما ذكره، لأنّك قد عرفت امتناع تعلّق التكليف بالوجودات الخارجيّة حتّى مع قطع النظر عن اجتماع الأمر والنهي، فضلًا عن فرض اجتماعهما، وذلك لأنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ثبوته.
وكذلك بناءً على ما اختاره نفسه رحمه الله، من أنّ مرادهم بها الوجودات
[١] كفاية الاصول: ١٨٨.