اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٢١ - التحقيق في المسألة
والاستمرار [١]، ثمّ يرفعه بعد برهة من الزمن، مع أنّ الأحكام الواصلة إلى العباد بواسطة الأئمّة عليهم السلام بل بواسطة النبيّ صلى الله عليه و آله أيضاً لا تكون مجعولة بأيديهم، لأنّ المقنّن هو اللَّه سبحانه لا غير، ولكنّهم عليهم السلام كانوا يحكون ويبيّنون قوانينه تعالى للعباد، فلا تقدّم لما في القرآن أو في الأحاديث النبويّة من الأحكام على ما في الأحاديث الرضويّة أو العسكريّة مثلًا من حيث الجعل والتقنين، وإنّما التقدّم من حيث الإبلاغ والحكاية، فلا مجال للقول بكون المتأخّر منها ناسخاً للمتقدّم.
والحاصل: أنّ الخاصّ يحمل على تخصيص العامّ في جميع صور تعارضهما، سواء كانا متقارنين أو تقدّم أحدهما على الآخر، وسواء ورد المتأخّر قبل حضور وقت العمل بالمتقدّم أو بعده.
وعليه فلا فائدة في البحث عمّا إذا كان تاريخهما مجهولًا، كما فعل المحقّق الخراساني رحمه الله.
هذا تمام الكلام في العامّ والخاصّ [٢].
[١] ودوام الحكم وإن لم يكن مراداً جدّاً، إلّاأنّ بعض المصالح تقتضي جعله بنحو يتخيّل العبد أنّه حكم دائمي، فإذا نسخ تبيّن له أنّه كان محدوداً بقطعة خاصّة من الزمان. م ح- ى.
[٢] ونحن لانتعرّض للبحث عن حقيقة النسخ كما فعل صاحب الكفاية رحمه الله، لأنّه مسألة غير اصوليّة. منه مدّ ظلّه.