اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٥ - الحقّ في حلّ الإشكال
بعضها، لأنّ قوام النوع إنّما هو بأمر داخل في نفسه [١]، لا بما هو خارج عنه غير مرتبط به، كالمخصّص بالنسبة إلى العامّ.
على أنّ الحكم الواقعي يطلق في الاصول نوعاً على ما تعلّق بالأشياء بعناوينها الأوّليّة، في مقابل الحكم الظاهري، وأحياناً يطلق على ما صدر لأجل العمل والامتثال، في مقابل الحكم الامتحاني، وأمّا ما استظهرناه من كلام صاحب الكفاية رحمه الله في معنى الحكم الواقعي وغير الواقعي فلم يأت في كلام أحد غيره.
الحقّ في حلّ الإشكال
وقد اجيب عن الإشكال بوجه آخر، وهو أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة ليس علّة تامّة لحكم العقل بقبحه، فيمكن أن يصير حسناً إذا اشتمل على مصلحة أقوى.
وتوضيحه يحتاج إلى مقدّمة، وهي:
أنّ بعض العناوين علّة تامّة لحكم العقل بحسنها أو قبحها، ك «العدل» و «الظلم» لعدم إمكان انفكاك الحسن عن العدل والقبح عن الظلم، وبعضها الآخر لا تكون علّة تامّة، بل تكون مقتضية لاتّصافها بالحسن أو القبح، ك «الصدق» و «الكذب» فإنّ الصدق لو خلّي وطبعه حسن، ولكن إذا اشتمل على مفسدة أقوى يصير قبيحاً، والكذب لو خلّي وطبعه قبيح، ولكن إذا انطبق عليه عنوان ذو مصلحة أقوى يصير حسناً.
[١] سواء كان هذا الأمر الموجب للتنويع هو الفصل المميّز، كانقسام الجنس إلى أنواعه، أو غيره، كانقسام النوع إلى أصنافه، فالنوع هاهنا أعمّ من النوع المنطقي. م ح- ى.