اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤١٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
لا يصحّح ناسخيّته له إذا كان قبل حضور وقت العمل بالعامّ، لأنّ النسخ عبارة عن «رفع الحكم الواقعي [١] الثابت في الشريعة» فلا يتعلّق بالأوامر الامتحانيّة، وحينئذٍ فلا يمكن النسخ في المقام، لأنّه يستلزم أن يتعلّق حكم جدّي واقعي بالعموم ثمّ يرفع بالنسبة إلى مورد الخاصّ قبل حضور وقت العمل به، وهذا لا يتصوّر له غرض معقول، فلابدّ من أن يكون الخاصّ في هذا القسم في مقام بيان أنّ الإرادة الجدّيّة المتعلّقة بالدليل العامّ كانت مقصورة على غير مورد الخاصّ من أوّل الأمر، وهذا هو معنى التخصيص.
هذا ما أفاده بعضهم توضيحاً لكلام صاحب الكفاية حول عدم إمكان النسخ في الصورة الثانية.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المسألة
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله فصّل في المقام، فذهب إلى إمكان تعلّق النسخ- كالتخصيص- بالقضايا الحقيقيّة غير الموقّتة قبل حضور وقت العمل بها، دون القضايا الخارجيّة والحقيقيّة الموقّتة، فإنّه قال:
إنّهم ذكروا أنّ نسخ الحكم قبل وقت العمل به غير معقول، وعليه بنوا لزوم كون الخاصّ المتقدّم مخصّصاً للعامّ المتأخّر الوارد قبل حضور وقت العمل بالخاصّ، ولكنّ التحقيق أنّ ما ذكروه في المقام إنّما نشأ من عدم تمييز أحكام القضايا الخارجيّة من أحكام القضايا الحقيقيّة، وذلك لأنّ الحكم المجعول لو كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الخارجيّة لصحّ ما ذكروه، وأمّا إذا كان من قبيل الأحكام المجعولة في القضايا الحقيقيّة الثابتة
[١] «الواقعي» هاهنا في مقابل «الامتحاني». منه مدّ ظلّه.