اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٠٠ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الحقّ هو الثاني، لأنّ ملاك أصالة الظهور- التي من شعبها أصالة العموم- هو بناء العقلاء، ولم يحرز بنائهم عليها فيما إذا اكتنف الكلام بما يصلح للقرينيّة كما في المقام [١].
فلابدّ- في مورد الاستثناء من غير الأخيرة- من الرجوع إلى الاصول العمليّة كما قال صاحب الكفاية [٢].
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله ذهب إلى جواز التمسّك بأصالة العموم، بدعوى أنّ تكرار [٣] عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلّاً يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة الأخيرة إلى دليل آخر مفقود في الفرض، وأمّا توهّم كون المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة فهو غير صحيح، لأنّ المولى لو أراد تخصيص الجميع ومع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة لكان مخلّاً ببيانه، إذ بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام بذكر عقد الوضع في الجملة الأخيرة لا يكون موجب لرجوعه إلى الجميع [٤]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
[١] بل لا ينعقد للكلام ظهور حينئذٍ. م ح- ى.
[٢] كفاية الاصول: ٢٧٤.
[٣] اعتماد هذا المحقّق الكبير على تكرار عقد الوضع في الاستدلال إنّما هو لأجل ذهابه إلى رجوع الاستثناء إلى عقد الوضع. م ح- ى.
[٤] أجود التقريرات ٢: ٣٧٦.