اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٨ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
فمن قال بامتناعه ثبوتاً، أو بعدم جوازه إثباتاً- بمعنى كونه ممنوعاً بحسب اللغة والوضع، لعدم إجازة الواضع استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وإن كان ممكناً بحسب حكم العقل- فلابدّ من أن يلتزم برجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة، لأنّ هذه الاستحالة العقليّة أو الممنوعيّة اللغويّة قرينة على عدم إرادة الرجوع إلى الجميع.
إن قلت: لعلّهم يلتزمون بعموم المجاز في المستثنى، بأن تستعمل كلمة «زيد» في المثال بمعنى «المسمّى بزيد» مجازاً.
قلت: الاستعمالات المجازيّة وإن كانت صحيحة، إلّاأنّها خلاف الظاهر، فالأمر في المقام دائر بين ظهورين: أحدهما: ظهور الاستثناء في الرجوع إلى جميع الجمل، وهو يستلزم التجوّز في المستثنى، الثاني: ظهور المستثنى في معناه الحقيقي الذي هو شخص واحد، وهو يستلزم رفع اليد عن ظهور الاستثناء في الرجوع إلى الجميع والقول برجوعه إلى خصوص الأخيرة، فلابدّ من ملاحظة أقوى الظهورين وجعله قرينة على التصرّف في الآخر، ولعلّه يختلف باختلاف المقامات، ولو لم يكن أحدهما راجحاً لكان الكلام مجملًا.
وأمّا بناءً على المختار من إمكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد عقلًا، وجوازه وضعاً، بل وقوعه في المحاورات العرفيّة عملًا، فلا إشكال في رجوع الاستثناء إلى جميع الجمل، لكونه ظاهراً فيه بلا معارض.
وإن تعدّد عقد الحمل- كعقد الوضع- فلا ظهور للاستثناء، بل كان مجملًا مردّداً بين الرجوع إلى الجميع وإلى خصوص الأخيرة بعين الملاك المتقدّم في فرض كون المستثنى عنواناً جزئيّاً منطبقاً على شخص واحد داخل تحت جميع العناوين.