اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٩٢ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله فيه
الكلام ليكون صالحاً لرجوع الاستثناء إليه.
وأمّا القسم الأوّل- أعني به ما يكون عقد الوضع فيه مكرّراً- فالظاهر فيه هو رجوع الاستثناء إلى خصوص الجملة الأخيرة، لأنّ تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة مستقلّاً يوجب أخذ الاستثناء محلّه من الكلام، فيحتاج تخصيص الجمل السابقة على الجملة الأخيرة إلى دليل آخر مفقود على الفرض.
وأمّا توهّم كون المقام من قبيل اكتناف الكلام بما يصلح للقرينيّة فهو غير صحيح، لأنّ المولى لو أراد تخصيص الجميع ومع ذلك قد اكتفى في مقام البيان بذكر استثناء واحد مع تكرار عقد الوضع في الجملة الأخيرة لكان مخلّاً ببيانه، إذ بعد أخذ الاستثناء محلّه من الكلام بذكر عقد الوضع في الجملة الأخيرة لا يكون موجب لرجوعه إلى الجميع.
وممّا ذكرنا يظهر أنّه لو كرّر عقد الوضع في وسط الجمل المتعدّدة للزم رجوع الاستثناء إليه، فتخصّص الجملة المشتملة عليه والجمل المتأخّرة عنها وتبقى الجمل السابقة عليها على عمومها.
وبما ذكرناه يمكن الجمع بين كلمات الأصحاب في المقام، فمن ذهب إلىرجوعه إلى الجملة الأخيرة فقد نظر إلى مثل الآية المباركة التي كرّر فيها عقد الوضع في الجملة الأخيرة، ومن ذهب إلى رجوعه إلى الجميع فقد نظر إلى الجمل التي لم يذكر عقد الوضع فيها إلّافي صدر الكلام، فيكون النزاع في الحقيقة لفظيّاً [١]، إنتهى كلامه.
[١] أجود التقريرات ٢: ٣٧٥، وفوائد الاصول ١ و ٢: ٥٥٥.