اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٩ - نقد القول بالاستحالة في المقام
معنى واحد.
بل هو واقع في كثير من المحاورات العرفيّة، كما إذا قال المولى:
«سِرْ من البصرة إلى الكوفة» فإنّ كلمة «من» استعملت في معاني متعدّدة بتعداد طرق البصرة التي يقدر العبد على الخروج منها، وهكذا كلمة «إلى».
ولا يمكن القول بكون مثل هذه التعابير غلطاً أو مجازاً.
وثانياً: أنّ الحقّ ما قاله المحقّق الخراساني رحمه الله، من أنّ تعدّد المخرج عنه لا يستلزم تعدّد الإخراج لكي يستلزم استعمال الأداة في أكثر من معنى واحد، وإلّا لكان تعدّد المخرج أيضاً يستلزمه، مع أنّه لم يقل أحد باستحالة قولنا:
«جاءني القوم إلّازيداً وعمراً وبكراً» بدعوى استعمال كلمة «إلّا» في معاني متعدّدة [١].
والحاصل: أنّ تعدّد المستثنى منه أو المستثنى لا يوجب تعدّد الاستثناء.
نعم، إذا كان المستثنى عنواناً جزئيّاً منطبقاً على أشخاص متعدّدة، وكان كلّ منها مصداقاً لواحدة من الجمل، كان رجوع الاستثناء إلى جميعها مستلزماً لاستعمال المستثنى في أكثر من معنى واحد.
لكن يمكن تأويله إلى عنوان كلّي يعمّ جميع تلك الأشخاص، ك «المسمّى»، فإذا كان المستثنى عنوان «زيد» وكان مشتركاً بين ثلاثة أشخاص مثلًا يؤوّل إلى «المسمّى بزيد».
إن قلت: استعمال مثل لفظ «زيد» وإرادة «المسمّى به» خلاف الظاهر.
قلت: البحث فعلًا في مقام الثبوت الذي يبحث فيه عن إمكان
[١] كفاية الاصول: ٢٧٤.