اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٨٢ - تحرير محلّ النزاع
ثبوته.
وبعبارة اخرى: إنّ النزاع في مبحث المفاهيم كان في دلالة الجملة الشرطيّة مثلًا- لو خلّيت وطبعها [١]- على الانتفاء عند الانتفاء، وهاهنا نبحث في أنّ مفهومها لو قلنا به هل هو ثابت في جميع الموارد أو يختصّ بما إذا لم يكن في مقابله عامّ، فمن ذهب إلى جواز تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف أراد ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة مطلقاً، ومن ذهب إلى عدم جوازه أراد أنّ دلالتها على المفهوم مشروط بعدم وجود عامّ معارض له.
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للمسألة صوراً ستّة [٢]:
فإنّ العامّ وما له المفهوم المعارض له تارةً: يكونان في كلام، أو كلامين، ولكن على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متّصلة للتصرّف في الآخر، واخرى: لم يكن بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتّصال.
والدلالة على كلّ من العموم والمفهوم تارةً: تكون بالوضع، واخرى:
بالإطلاق، بمعونة مقدّمات الحكمة [٣]، وثالثةً: بالوضع في أحدهما وبالإطلاق في الآخر، فهذه صور ستّة حاصلة من ضرب تينك الصورتين في هذه الصور الثلاث.
فإذا كان بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ارتباط واتّصال، بحيث
[١] بأن لم يكن في مقابل مفهومها عامّ معارض. منه مدّ ظلّه.
[٢] وإن لم يذكر المحقّق الخراساني رحمه الله إلّاأربع صور. منه مدّ ظلّه.
[٣] فرض كون العموم مستفاداً من الإطلاق ومقدّمات الحكمة مبنيّ على تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي، وأمّا بناءً على ما هو المختار من عدم دلالة المطلق على الشمول والسريان، بل على صرف الطبيعة، فليس لنا عامّ مستفاد من طريق الإطلاق، بل جميع العمومات مستندة إلى الوضع. منه مدّ ظلّه.