اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٨ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
الجهّال من خدمة الفقهاء فإكرام علمائهم كان واجباً بطريق أولى.
ثانيهما: وجوب إكرام نفس الفقهاء، لأنّه إذا وجب إكرام خدّامهم فإكرام أنفسهم كان واجباً بطريق أولى.
ولا ريب في أنّ الدليل الأوّل- أعني «لا تكرم العلماء»- يعارض كلّاً من هذين المفهومين معارضة العامّ والخاصّ.
نعم، يتحقّق التعارض بين العامّ والمنطوق أيضاً في أكثر الموارد التي وقع التعارض بينه وبين المفهوم.
وبالجملة: إذا كان أحد الدليلن بمنطوقه أيضاً معارضاً للدليل الآخر معارضة الخاصّ والعامّ كما يعارضه كذلك بمفهومه، فلا إشكال في تخصيص العامّ بمنطوق الخاصّ أوّلًا، ثمّ بمفهومه بتبع التخصيص بالمنطوق.
وأمّا إذا كان أحد الدليلين بمفهومه مخالفاً للآخر دون منطوقه، كما في المثال الذي ذكرناه ففي تصوير علاج التعارض احتمالات ثلاثة:
أ- رفع اليد عن ظهور ا لعامّ والأخذ بالدليل الآخر منطوقاً ومفهوماً، فيخصّص «لا تكرم العلماء» بمفهومي «أكرم جهّال خدّام الفقهاء» فنحكم بوجوب إكرام الفقهاء، وكلّ من كان خادمهم، عالماً كان أو جاهلًا، وبحرمة إكرام سائر العلماء.
ب- الأخذ بالعامّ ومنطوق الدليل الآخر دون مفهومه، فنحكم في المثال بحرمة إكرام كلّ عالم، ولو كان فقيهاً أو خادمه، وبوجوب إكرام الجهّال من خدمة الفقهاء.
ج- الأخذ بالعامّ وطرح الدليل الآخر رأساً، بمنطوقه ومفهومه.
هذا بحسب التصوير العقلي ثبوتاً.