اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٧٦ - ما يقتضيه التحقيق في تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق
٣- الفرد الجليّ المستفاد من طريق ذكر الفرد الخفيّ في الكلام، كقوله تعالى:
«فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ» [١] بناءً على أن يكون المراد حرمة مطلق إيذاء الوالدين، سواء كان من قبيل قول «افّ» أو الضرب والشتم، لكنّه تعالى ذكر فرده الخفيّ وأراد الخفيّ والجليّ كليهما.
٤- الأولويّة القطعيّة، وهو الحكم الذي لم يرده المتكلّم، لكن يقطع به عندما يلاحظ الحكم المذكور المراد، كقوله تعالى: «فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ» بناءً على أنّه تعالى أراد حرمة خصوص قول «افّ» لا مطلق الإيذاء.
٥- الحكم المستفاد من العلّة المنصوصة، كما إذا قيل: «الخمر حرام لأنّه مسكر» حيث يستفاد منه حرمة النبيذ أيضاً.
فالمفهوم الموافق لا يخلو من هذه الاحتمالات الخمسة، بمعنى أنّه يمكن إطلاقه على جميعها أو على بعضها.
ما يقتضيه التحقيق في تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في جواز التخصيص به فيما إذا كانت القضيّة المفهوميّة مرادة للمتكلّم، وهو غير الرابع من الوجوه الخمسة المتقدّمة.
إن قلت: لم يتّضح لنا كون المفهوم مراداً للمتكلّم في الوجه الخامس.
قلت: إذا نصّ المتكلّم بعلّة الحكم في كلامه فلا محالة كان بصدد بيان كبرى كلّيّة أيضاً، فكأنّه قال في المثال: «الخمر حرام لأنّه مسكر وكلّ مسكر حرام» وإلّا فلم يصحّ التعليل، لكنّه لم يذكر الكبرى الكلّيّة اتّكالًا على وضوحها.
وأمّا جواز تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق بأحد المعاني الأربعة فلأنّ
[١] الإسراء: ٢٣.