اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٤ - نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله وبيان ما هو الحقّ في المسألة
بالمباشرة، لا لأجل تشخيص وظيفة المشافهين ثمّ العمل بها بمقتضى قاعدة الاشتراك في التكليف.
وبعبارة اخرى: إنّ الخطابات الشفاهيّة حجّة في حقّ العموم مطلقاً [١]، غاية الأمر أنّ حجّيّتها بالنسبة إلى المشافهين لغرض تشخيص وظيفتهم منها بلا واسطة، وبالنسبة إلى غيرهم أيضاً كذلك بناءً على عموميّتها لهم، وأمّا بناءً على اختصاصها بالمشافهين فالغرض من حجّيّتها لغيرهم أن يفهموا وظيفة المشافهين، لينقّح صغرى قاعدة الاشتراك في التكليف ويستنتجوا وظيفتهم، مثلًا نقول: إنّ الصوم كان واجباً على صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الذين حضروا في مجلس خطاب «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [٢] فهو واجب علينا أيضاً، لقيام الإجماع أو الضرورة باشتراكنا معهم في الأحكام.
فهذه الثمرة لا تترتّب على المسألة كما قال صاحب الكفاية.
الثمرة الثانية: أنّه يجوز لنا التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة فيما إذا شككنا في دخل قيد فيها كان المشافهون واجدين له دوننا بناءً على التعميم، لكون هذه الخطابات متوجّهة إلينا، متكفّلة لأحكامنا، فإذا تمّت مقدّمات الحكمة نتمسّك بأصالة الإطلاق لنفي دخل ما يحتمل دخله من القيود، بخلاف ما إذا قلنا باختصاصها بالمشافهين، لعدم كونها حينئذٍ متكفّلةً لأحكام غيرهم، وقاعدة الاشتراك وإن اقتضت اشتراكنا معهم في الأحكام، إلّاأنّه لا مدرك لهذه القاعدة إلّاالإجماع، والقدر المتيقّن منه ما إذا كنّا متّحدين معهم في
[١] أي سواء قلنا باختصاصها بمن حضر مجلس التخاطب أو بعموميّتها لغيره من الغائبين والمعدومين. م ح- ى.
[٢] البقرة: ١٨٣.