اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦٢ - ثمرة النزاع
الحجّ عليك من نفس قوله تعالى: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] بالمباشرة، ووجوب الصيام من قوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ» [٢] بقاعدة الاشتراك في التكليف؟!
فالغرض من الخطابات الكتبيّة التي منها خطابات القرآن أن تبلغ إلى من خوطب بها ويعمل بمضمونها، فهي كالأدلّة الفاقدة للخطاب في كونها قضايا حقيقيّة، فلا تختصّ بالموجودين، بل تعمّ كلّ من إذا وجد في عمود الزمان كان مصداقاً لموضوعها.
ثمرة النزاع
ذكروا لهذا البحث ثمرتين، وترتّبهما عليه مبنيّ على ما هو المتداول بينهم في عنوان النزاع من أنّ «الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب أو يعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين؟» وأمّا على ما سلكناه في البحث وقلنا بعدم صحّة تسمية خطابات القرآن بالخطابات الشفاهيّة، بل هي خطابات إلهيّة كتبيّة وقضايا حقيقيّة عامّة للأفراد المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود معاً فلا موضوع لهاتين الثمرتين، لكن لا بأس بالبحث حولهما على مبنى القوم، فنقول:
الثمرة الاولى: أنّ حجّيّة ظهور خطابات الكتاب تختصّ بمن حضر مجلس التخاطب لو قلنا باختصاص الخطابات بهم، وتعمّ الغائبين بل المعدومين لو قلنا بشمولها للعموم.
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] البقرة: ١٨٣.