اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٦١ - التحقيق في هذا النوع من الأدلّة
إِلَى النُّورِ» [١] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي سمّي فيها القرآن بالكتاب.
وانقدح بذلك أنّ جمع القرآن وتنظيمه بهذا النظم الخاصّ الذي بأيدينا كان ناشئاً عن الوحي بيد النبيّ وتحت نظارته صلى الله عليه و آله لعدم صدق الكتاب على أوراقه المتفرّقة ما لم تنتظم بنظم خاصّ.
وأمّا ما ورد من جمع القرآن بيد بعض الصحابة فلا يرتبط بأصل القرآن، بل بأمر آخر، كالجمع الذي وقع بيد أمير المؤمنين عليّبن أبي طالب عليه السلام، فإنّه عبارة عن جمع القرآن بجميع ما يتعلّق به من شأن النزول والتفسير والتأويل، فإنّه عليه السلام كان الشخص الوحيد الذي كتب جميع ما يتعلّق بالقرآن في أبعاده المتعدّدة.
والحاصل: أنّ الخطاب على قسمين: شفاهي وكتبي، والذي يتوقّف على حضور المخاطب في مجلس التخاطب هو الأوّل دون الثاني، وهذا لا يستلزم التجوّز والتنزيل في الخطابات الكتبيّة، وخطابات القرآن من قبيل الخطابات الكتبيّة.
ويؤيّده أوّلًا: أنّهم قالوا بكون الكفّار مكلّفين بالفروع، كما أنّهم مكلّفون بالاصول، والتعبير بمثل «يا أيّها الذين آمنوا» ونحوه في آيات الأحكام إنّما هو من باب المثال وذكر بعض أفراد المكلّفين لأجل خصوصيّة فيهم.
وثانياً: أنّ الارتكاز العقلائي يحكم بأنّه لا فرق بين الآيات المشتملة على الخطاب والفاقدة له في كيفيّة فهمنا منهما، فراجع وجدانك هل تفهم وجوب
[١] إبراهيم: ١.