اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله حول القضايا الحقيقيّة
ممّا تضمّنته نفس القضيّة، وكانت القضيّة بنفسها دالّة على ذلك التنزيل، لأنّ شأن القضيّة الحقيقيّة فرض وجود الموضوع، فالخطاب في القضيّة الحقيقيّة يعمّ الغائب والمعدوم بلا عناية [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله حول القضايا الحقيقيّة
وفيه- مضافاً إلى ما عرفت من كونه خلاف ما فسّرها به الفحول من أهل المعقول-: أنّ الوجدان السليم يحكم بعدم التنزيل في القضايا الحقيقيّة، فراجع إلى نفسك عند استماع «كلّ نار حارّة» هل تصدّق أنّ مصاديق الموضوع في هذه القضيّة على قسمين: بعضها متلبّس بلباس الوجود حقيقةً، وبعضها الآخر معدوم منزّل منزلة الموجود؟!
وبالجملة: يحكم الوجدان وأهل الفنّ بأنّ القضيّة الحقيقيّة ما حكم فيها بأنّ كلّما إذا وجد في الخارج لصدق عليه عنوان الموضوع فعند وجوده يترتّب عليه المحمول من دون دخل زمان أو مكان خاصّ أو خصوصيّة اخرى فيه.
إذا عرفت هذا فنقول:
إنّ أدلّة الأحكام على قسمين:
أ- ما لم يشتمل على أداة الخطاب، نحو: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢].
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٥٥٠.
[٢] آل عمران: ٩٧.