اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٤ - الحقّ في المسألة
الحقّ في المسألة
إذا عرفت هذا فلابدّ قبل التحقيق في المقام من توضيح القضيّة الطبيعيّة والخارجيّة والحقيقيّة [١]، فنقول:
القضيّة الطبيعيّة: ما حكم فيها بثبوت المحمول لماهيّة الموضوع لا لأفراده ومصاديقه، نحو «الإنسان حيوان ناطق» [٢].
والقضيّة الخارجيّة: ما حكم فيها بثبوت المحمول لما هو موجود بالفعل من أفراد الموضوع، نحو «كلّ طالب في المدرسة مجدّ».
والقضيّة الحقيقيّة: ما حكم فيها بثبوت المحمول للأعمّ من الأفراد المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود، نحو «كلّ نار حارّة» فلفظة «نار» تدلّ على طبيعة النار، وكلمة «كلّ» على استغراق أفرادها [٣]، والحرارة لا تختصّ بالأفراد
[١] لعلّ الاستاذ «مدّ ظلّه» أراد صرفاً توضيح هذه الأنواع الثلاثة من القضايا مع قطع النظر عن كونها أقساماً لتقسيم واحد أو دخول بعضها تحت تقسيم وبعضها الآخر تحت تقسيم آخر، وإلّا فالقضيّة الطبيعيّة ليست قسيماً للقضيّة الخارجيّة والحقيقيّة، بل قسيمهما هو القضيّة الذهنيّة، وأمّا الطبيعيّة فهي قسيم الشخصيّة والمحصورة والمهملة. م ح- ى.
[٢] فإنّ كلّاً من الحيوانيّة والناطقيّة من أجزاء ماهيّة «الإنسان».
إن قلت: فإذا قلنا: «كلّ إنسان حيوان ناطق» فهل هي قضيّة طبيعيّة أو حقيقيّة؟
قلت: هذا التركيب لا يصدر من المخبر الحكيم العارف بالقواعد المنطقيّة، لعدم ترتّب فائدة على لفظة «كلّ» لأنّه إن أراد بها جرّ الحكم من دائرة الطبيعة إلى دائرة الوجود فهو خلاف الواقع، وإن أراد الحكم بثبوت المحمول لطبيعة الموضوع فلا حاجة إلى لفظة «كلّ» بل هي توجب الخلل في هذا الغرض. منه مدّ ظلّه.
[٣] لكن لا يخفى عليك أنّ لفظة «كلّ» إنّما تحكي عن كثرات الأفراد من دون أن تحكي عن تشخّصاتها الفرديّة، فبين قولنا: «أكرم كلّ عالم» و «أكرم زيداً وعمراً وبكراً» فرق، وهو أنّ الأوّل وإن دلّ على وجوب إكرام كلّ واحد من هؤلاء العلماء الثلاث، إلّاأنّه لا يحكي عن تشخّصاتهم الفرديّة، بخلاف الثاني. منه مدّ ظلّه.