اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٥٣ - الحقّ في تحرير محلّ النزاع
غيره من الغائبين بل المعدومين؟» ولم يعبّروا بأنّهم اختلفوا في جعل أداة الخطاب قرينة على تضييق دائرة مدخولها أو جعل عموم المدخول قرينة على توسعة مدلول الأداة.
الحقّ في تحرير محلّ النزاع
فالتحقيق يقتضي أن يقال: إنّما البحث في أنّ الآيات والروايات المتضمّنة على الأحكام- سواء كانت مشتملة على الخطاب، نحو: «يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] أم لا، نحو: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢]- هل يمكن أن تعمّ المعدومين [٣] والغائبين من دون أن يستلزم محالًا من توجّه التكليف إلى المعدوم، أو المخاطبة معه أو مع الغائب أم لا؟
ولا ريب في أنّ لهذا البحث ثمرات فقهيّة كثيرة، لأنّا نستكشف به أنّ الفقهاء هل يستندون لاستكشاف تكاليفنا في هذا الزمان إلى نفس الأدلّة الشرعيّة بالمباشرة أو يبحثون في مفادها لكي يتبيّن لهم تكاليف الموجودين في زمن النزول والصدور ثمّ يعمّموها بالنسبة إلينا بقاعدة الاشتراك في التكليف المستفادة من الإجماع أو الضرورة.
بل لو قلنا باختصاصها بالموجودين واختصاص حجّيّة الظواهر بمن قصد إفهامه لكان تعميمها بالنسبة إلينا حتّى بمعونة قاعدة الاشتراك محلّاً للإشكال، لأنّ التعميم بمعونتها فرع استكشاف تكاليف الموجودين قبل ذلك، مع أنّا لا نقدر عليه، إذ لعلّ ما نفهم من الأدلّة غير ما كان يفهمه من قصد إفهامه.
[١] المائدة: ١.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] أي تعمّهم الآيات والروايات بنفسها وبلا واسطة، لا بمعونة قيام الإجماع أو الضرورة على الاشتراك في التكليف. منه مدّ ظلّه.