اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
المحقّق الخراساني رحمه الله من جريان البراءة الشرعيّة دون العقليّة [١].
ب- أن لا يكون العنوان المعلوم بالإجمال موضوعاً للحكم الشرعي، بل يكون مقارناً أو ملازماً له، كعنوان «ما في الدفتر» الذي مثّل به المحقّق النائيني رحمه الله، فإنّه معلوم مردّد بين الخمسة والعشرة، لكنّ الحكم الشرعي لم يتعلّق به، بل تعلّق بالدين، فإنّ الشارع حكم بوجوب أداء الدين، لا بوجوب أداء ما في الدفتر، نعم، «ما فيالدفتر» مقارن للدين، لكن ثبت في محلّه أنّ ما هو ملازم لموضوع الحكم الشرعي لا يجب أن يكون محكوماً بحكمه، فضلًا عمّا يقارنه، وذلك لعدم قيام برهان على لزوم وجوب شيء إذا كان ملازمه واجباً. نعم، لا يمكن أن يكون محكوماً بحكم غير قابل للجمع مع حكم ملازمه، كما أن يكون أحدهما واجباً والآخر حراماً، فإذا أمكن تغاير الحكم في المتلازمين لأمكن في المتقاربين أيضاً بطريق أولى.
والعلم الإجمالي في هذا القسم ينحلّ إلى العلم التفصيلي بالأقلّ والشكّ البدوي فيما زاد عليه.
توضيح ذلك: أنّ لنا هاهنا علمين: علم إجمالي بأنّي مديون لزيد بجميع ما في الدفتر، وعلم إجمالي آخر بأنّ دين زيد خمسة أو عشرة.
والعلم الأوّل وإن كان لا ينحلّ، لاستواء نسبة «ما في الدفتر» إلى الأقلّ والأكثر، إلّاأنّه لا ينجّز التكليف، لعدم تعلّقه بموضوع الحكم، بل بما هو مقارن للموضوع [٢] لما عرفت من أنّ الواجب هو أداء الدين، لا أداء ما ثبت
[١] كفاية الاصول: ٤١٣- ٤١٧.
[٢] ويشترط في منجّزيّة العلم الإجمالي أن يتعلّق بحكم شرعي، كالعلم بوجوب صلاة الظهر أو الجمعة في يومها، أو بموضوع ذي أثر شرعي، كالعلم بخمريّة هذا المائع أو ذلك المائع، وأمّا إذا تعلّق بما هو مقارن أو ملازم لموضوع الحكم فلا يقتضي التنجّز. منه مدّ ظلّه.