اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٤٥ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله
وغاية، فيمكن الإشارة إلى المعلوم بالإجمال بمثل عنوان «ما اقترضته يوم الجمعة» أو «في المدرسة» أو «لأجل اشتراء الدار» فلا فرق بين هذه العناوين وبين عنوان «ما في الدفتر» فلو كانت هذه العلامة موجبة لعدم انحلال العلم الإجمالي فكذلكتلك العلامات.
وأمّا الحلّ: فهو أنّ العنوان المعلوم بالإجمال على قسمين:
أ- أن يكون نفسه موضوعاً للحكم الشرعي.
وهو تارةً: يكون أمراً واحداً بسيطاً لم يقدر عليه المكلّف بالمباشرة، بل بواسطة أمر مركّب مردّد بين الأقلّ والأكثر، كالطهور [١] الذي جعل شرطاً للصلاة في قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابطهور» [٢]، فإنّه متحصّل من الوضوء المركّب فرضاً إمّا من خمسة أجزاء أو ستّة.
ولا إشكال في وجوب الاحتياط في هذا القسم، لأنّه من مصاديق الشكّ في المحصّل، وإذا صلّينا مع الوضوء الفاقد للجزء المشكوك شككنا في كونها مشتملة على الطهور الذي هو شرط لها، فلم يحصل الفراغ اليقيني من الاشتغال اليقيني.
واخرى: يكون نفسه مقدوراً بالمباشرة، ومركّباً مردّداً بين الأقلّ والأكثر، كالصلاة التي امر بها في قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلَاةَ» [٣]، فلو شككنا مثلًا في جزئيّة السورة لها لكانت ممّا يسمّى عندهم بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين.
واختلفوا في كونه مجرى البراءة أو الاشتغال على أقوال: ثالثها ما ذهب إليه
[١] بناءً على كون الطهور حالةً نفسانيّة متحصّلة من الوضوء والغسل والتيمّم لا نفس هذه الامور. منه مدّ ظلّه.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٣٦٥، كتاب الطهارة، الباب ١ من أبواب الوضوء، الحديث ١.
[٣] البقرة: ٤٣ و ٨٣ و ١١٠.