اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٦ - التحقيق في المسألة
الرابع: أنّ النزاع إنّما هو في موارد احتمال التخصيص بالمنفصل، وأمّا التخصيص بالمتّصل فلا معنى للبحث في وجوب الفحص عنه، بل إذا قال المولى: «أكرم العلماء» واحتملنا أنّه أراد خصوص العدول منهم وأخطأ في تبيينه بنحو من أنحاء التخصيص بالمتّصل [١]، فالمرجع عند العقلاء لرفع هذا الاحتمال هو أصالة عدم الخطأ، كما هي المرجع فيما إذا قال: «أكرم زيداً» واحتملنا أنّه أخطأ وأراد عمراً، أو قال: «رأيت أسداً» واحتملنا أنّه أراد المعنى المجازي وأخطأ في عدم ذكر القرينة، فإنّ أصالة عدم القرينة من مصاديق أصالة عدم الخطأ.
التحقيق في المسألة
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ العمومات- كما قال صاحب الكفاية- على قسمين:
القسم الأوّل: ما كان صادراً في مقام [٢] التقنين [٣]، فطريقة العقلاء في هذا القسم وضع القوانين العامّة أوّلًا، ثمّ تخصيصها بأدلّة منفصلة.
وهذه الطريقة متّبعة عند الشارع المقدّس أيضاً.
نعم، الذي يدعو العقلاء إلى فصل المخصّصات عن العمومات القانونيّة هو
[١] كالتوصيف بالعدول أو استثناء الفسّاق. منه مدّ ظلّه.
[٢] هذا التعبير أجود من تعبير المحقّق الخراساني رحمه الله ب «ما إذا كان في معرض التخصيص». منه مدّ ظلّه.
[٣] اعلم أنّ التقنين يتوقّف على أمرين: أحدهما: كون الكلام إنشاءً، الثاني: كون الخطاب عامّاً ولو بالنسبة إلى صنف من الناس، فإن قلت: «ما رأيت في هذه المدرسة أحداً» لم يكن قانوناً، لعدم كونه إنشاءً، وكذلك إذا قال المولى لعبده: «أكرم كلّ عالم» لكون الخطاب شخصيّاً، بخلاف قوله تعالى- في سورة آل عمران: ٩٧-: «وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» لكونه في مقام إنشاء وجوب الحجّ على كلّ مستطيع، فهو واجد للأمرين الذين يتوقّف جعل القانون عليهما. منه مدّ ظلّه.