اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣١ - إشكال السيّد الحكيم رحمه الله على هذا الجمع الأخير، وجوابه
الأوّل.
وأمّا الدليل الثاني- أعني «لا نذر إلّافي طاعة اللَّه»- فإن كان بمعنى توقّف صحّة النذر على رجحان المنذور ذاتاً مع قطع النظر عن تعلّق النذر به، فإطلاقه يقيّد بالدليل الثالث الذي يقتضي صحّة الإحرام قبل الميقات إذا تعلّق به النذر، ويستنتج من الجمع بين الأدلّة أنّ متعلّق النذر لابدّ من أن يشتمل على الرجحان الذاتي إلّافي مورد الإحرام قبل الميقات، فإنّه فاقد للمشروعيّة الذاتيّة، ومع ذلك يصحّ نذره ويجب الوفاء به.
وإن كان بمعنى توقّف صحّة النذر على مشروعيّة المنذور مطلقاً، أي سواء كان مشروعاً ذاتاً أو صار كذلك بسبب النذر، فالجمع بين الأدلّة الثلاثة يقتضي القول بأنّ الإحرام قبل الميقات فاقد للرجحان الذاتي، لكنّه يصير راجحاً بسبب النذر، وهو يكفي في صحّة المنذور ووجوب الوفاء بالنذر، فيرتفع التنافي بين الأدلّة.
إشكال السيّد الحكيم رحمه الله على هذا الجمع الأخير، وجوابه
وناقش فيه سيّدنا المحقّق الحكيم رحمه الله في مستمسكه بقوله:
هذا على ظاهره غير معقول، لأنّ صحّة النذر مشروطة بمشروعيّة المنذور، فلو كانت مشروعيّته بالنذر لزم الدور، ولا يمكن العمل بالأخبار إذا دلّت على أمر غير معقول [١]، إنتهى.
وفيه: أنّ ما يتوقّف على رجحان المنذور هو صحّة النذر المطلقة ومن جميع الجهات، وما يتوقّف عليه الرجحان المسبّب عن النذر هو صحّته من سائر
[١] مستمسك العروة الوثقى ١١: ٢٩٨.