اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٣٠ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
قبلها، فإنّه عليه السلام قال في بعضها: «لا ينبغي لحاجّ ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها» [١].
وكلمة «لا ينبغي» في هذه الأحاديث تدلّ على عدم الجواز، بقرينة سائر الروايات.
فإطلاق هذه الأخبار يقتضي عدم مشروعيّة الإحرام قبل الميقات حتّى فيما إذا تعلّق به النذر.
٢- ما دلّ على أنّه يشترط في متعلّق النذر أن يكون راجحاً شرعاً، وهو قوله عليه السلام: «لا نذر إلّافي طاعة اللَّه».
٣- ما دلّ على صحّة خصوص نذر الإحرام قبل الميقات ووجوب الوفاء به [٢].
ويمكن الجمع بين هذه الطوائف الثلاث من الأدلّة بأحد وجهين:
الأوّل: تقييد الطائفة الاولى الدالّة على عدم جواز الإحرام قبل الميقات مطلقاً بالطائفة الثالثة الدالّة على صحّته بل وجوبه إذا تعلّق به النذر، وبملاحظة الطائفة الثانية- أعني «لا نذر إلّافي طاعة اللَّه»- نستكشف أنّ الإحرام قبل الميقات راجح مشروع ذاتاً، وإنّما لم يؤمر به استحباباً أو وجوباً لمانع يرتفع مع النذر، فحاصل الجمع بين الأدلّة أنّه لا يجوز الإحرام قبل الميقات إلّافي صورة النذر.
الثاني: أنّ الإحرام قبل الميقات فاقد للمشروعيّة الذاتيّة كما يقتضيه الدليل
[١] وسائل الشيعة ١١: ٣٠٨، كتاب الحج، الباب ١ من أبواب المواقيت، الحديث ٣.
[٢] وسائل الشيعة ١١: ٣٢٦، كتاب الحجّ، الباب ١٣ من أبواب المواقيت.
فالمقتضي لصحّة الإحرام قبل الميقات فيما إذا تعلّق به النذر إنّما هو دليل خاصّ، لا عموم مثل «أوفوا بالنذور». منه مدّ ظلّه.