اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٨ - بيان ما هو الحقّ في المسألة
توضيح ذلك: أنّه إذا نذر أن يتوضّأ أو يغتسل بمايع مضاف كان هاهنا دليلان: أحدهما: «أوفوا بالنذور»، ثانيهما: «لا نذر إلّافي طاعة اللَّه» [١].
وهذا الدليل الثاني إمّا أن يكون مخصّصاً للدليل الأوّل أو حاكماً عليه، فلو كان مخصّصاً كانت المسألة من مصاديق الشبهة المصداقيّة للمخصّص، لأنّا نشكّ في أنّ الوضوء بالماء المضاف هل هو طاعة اللَّه أم لا؟ وقد عرفت عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص.
وإن كان حاكماً فليس لنا إلّادليل واحد، لأنّ الحاكم لا يكون دليلًا مستقلّاً، بل هو شارح ومفسّر للدليل المحكوم، إمّا بتوسعته أو تضييقه، فكأنّه قيل في المقام: «أوفوا بالنذور في طاعة اللَّه».
وبعبارة اخرى: إذا قلنا بحكومة «لا نذر إلّافي طاعة اللَّه» على «أوفوا بالنذور» كان بمنزلة مخصّصه المتّصل.
فالشكّ في صحّة الوضوء بالماء المضاف إذا تعلّق به النذر يكون من قبيل الشبهة المصداقيّة لنفس العامّ بناءً على الحكومة، ولا خلاف في عدم جواز التمسّك بالعامّ فيها.
ولو فرض كون الحاكم والمحكوم دليلين مستقلّين لما جاز التمسّك بالعامّ أيضاً في المقام، لأنّ العامّ يتضيّق هاهنا بالحاكم عليه كما يتضيّق بما يخصّصه، فلا يجوز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للدليل الحاكم بعين ملاك عدم جواز التمسّك به في الشبهة المصداقيّة للمخصّص، لاشتراكهما في النتيجة، وإن كان الأوّل بلسان الحكومة، والثاني بلسان التخصيص.
وانقدح بذلك أنّ المقام من مصاديق مسألة التمسّك بالعامّ في الشبهة
[١] ورد مضمونه في كنز العمّال ١٦: ٧١٣، الحديث ٤٦٤٧٨.