اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٤ - الثالث في كيفيّة ارتباط العامّ بعدم عنوان المخصّص
الجدّيّة تعلّقت بوجوب إكرام كلّ عالم غير فاسق، فلا ريب في أنّ لوجود العالم دخلًا قطعيّاً في وجوب الإكرام، ولا يمكن القول بأنّ موضوع الحكم هو «العالم غير الفاسق» بنحو السالبة المحصّلة، أي سواء وجد العالم ولم يرتبط بالفسق، أو لم يوجد لكي يكون فاسقاً.
فلابدّ من أن يكون ارتباط العامّ بعدم عنوان المخصّص من قبيل الموجبة المعدولة المحمول، أو الموجبة السالبة المحمول [١]، وقد عرفت أنّ الموجبات التي يكون الحمل أو الاتّصاف [٢] فيها بلحاظ الخارج- كالقيام والقعود والعدالة والفسق- تحتاج إلى وجود الموضوع.
إذا عرفت هذا فلابدّ من ملاحظة استصحاب العدم الأزلي، كاستصحاب عدم قرشيّة المرأة وعدم قابليّة الحيوان للتذكيّة، وأنّه هل يمكن جريانه، كما ادّعاه المحقّق الخراساني رحمه الله أم لا؟ فنقول:
إذا دلّ دليل على أنّ «كلّ امرأةترى الحمرة إلى خمسين» ودليل آخر على أنّ «المرأة القرشيّةترى الحمرة إلى ستّين» نستنتج منهما أنّ الإرادة الجدّيّة في دليل العامّ تعلّقت بقضيّة موضوعها موجبة معدولة، ك «المرأة اللا قرشيّة» أو سالبة المحمول، ك «المرأة التي لا تكون قرشيّة» ولا يمكن أخذ الموضوع بنحو السالبة المحصّلة التي تصدق مع انتفاء الموضوع، لأنّ القرشيّة وعدمها من أوصاف المرأة الموجودة في الخارج.
فحينئذٍ لا يمكن تصوير استصحاب عدم القرشيّة بحيث يرتبط بدليل العامّ وينقّح موضوعه إلّابأحد وجهين:
[١] أو السالبة المحصّلة التي يكون موضوعها موجوداً. م ح- ى.
[٢] إن كانت بصورة الوصف. منه مدّ ظلّه.
ولا فرق بين الخبر والوصف إلّامن حيث علم المخاطب وجهله بمضمون كلام المتكلّم، فإنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف، والأوصاف قبل العلم بها أخبار. م ح- ى.