اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢٠ - الأوّل في أجزاء القضيّة
لكن لا يلائمه ما التزم به في موارد من كفايته- منها مسألة «إطلاق اللفظ وإرادة شخصه» [١]- من اشتمال القضيّة على النسبة، فإنّ النسبة حاكية عن تغاير الموضوع والمحمول.
إن قلت: التزامهم بوجود النسبة في القضيّة اللفظيّة لا ينافي اتّحاد الموضوع مع المحمول في الواقع الخارجي.
قلت: كلّا، فإنّ القضيّة الملفوظة التي يتكلّم بها المتكلّم، والمعقولة التي يتصوّرها قبل التكلّم مرآة للواقع وحاكية عنه، فكيف يمكن أن تشتمل القضيّة الملفوظة والمعقولة على النسبة، وكان بين الموضوع والمحمول في القضيّة الواقعيّة المحكيّة اتّحاد وهوهويّة؟!
هذا في الحمليّات المستقيمة.
وأمّا القضايا الحمليّة المأوّلة مثل «زيد له القيام» فظاهرها وإن كان مركّباً من ثلاثة أجزاء: موضوع ومحمول متغايرين، ونسبة يدلّ عليها لفظ «له» إلّا أنّ الجارّ متعلّق بمحذوف، وتقديره مثلًا «زيد كائن له القيام» ولا ريب في أنّ الموضوع متّحد مع هذا المقدّر الذي هو المحمول في الواقع، فهذا النوع من القضايا وإن كانت مشتملةً على النسبة بحسب الظاهر، لكنّها فاقدة لها واقعاً.
وإذا عرفت أنّه لا يمكن الالتزام باشتمال القضيّة الحمليّة على النسبة فلا يصحّ بعض التعابير المتداولة بين المنطقيّين وعلماء البلاغة:
منها: تعريف القضيّة بأنّها «ما يشتمل على النسبة التامّة التي يصحّ السكوت عليها» مثل «زيد قائم».
[١] كفاية الاصول: ٢٩.