اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣٢ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
تعارض العموم من وجه، أو أنّه لا يلزم من الاجتماع المذكور تعلّق كلّ منهما بعين ما تعلّق به الآخر؟ فلا يمتنع تشريع مثل هذا الأمر والنهي، ولا يكون بينهما تعارض، وبعبارة اخرى: البحث في المقام الأوّل إنّما هو في أنّ جهة الأمر والنهي هل تكون تقييديّة مكثّرة للموضوع؟ فلا تعلّق لأحدهما بالآخر، أو أنّ الجهة تعليليّة؟ فيتعلّق كلّ منهما بعين ما تعلّق به الآخر.
المقام الثاني: هو أنّه بعدما كانت الجهتان تقييديّتين ولا يتعلّق الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر ولا يكون بين الدليلين تعارض، فهل وجود المندوحة للمكلّف وتمكّنه من إيجاد الصلاة خارج الدار الغصبيّة يجدي في رفع غائلة التزاحم بين الأمر والنهي؟ ويكفي في انطباق المأمور به والمنهيّ عنه على الجامع وهو الصلاة في الدار الغصبيّة فتصحّ الصلاة، أو أنّ وجود المندوحة لا يجدي في ذلك؟ ولا ينطبق المأمور به على المجمع [١].
ثمّ قال: إنّ الظاهر كون المسألة من المبادئ، لا من المسائل الاصوليّة، ولا من مسائل علم الكلام، ولا من المسائل الفقهيّة.
أمّا عدم كونها من المسائل الكلاميّة والفقهيّة فواضح، فلأنّ [٢] البحث في المقام ليس عن إمكان الاجتماع وامتناعه، حتّى يكون البحث عن مسألة كلاميّة، حيث إنّ علم الكلام هو المتكفِّل لبيان حقائق الأشياء من واجباتها وممكناتها وممتنعاتها، وكان توهّم كون المسألة كلاميّة نشأ عن ظاهر العنوان، حيث إنّ ظاهره يعطي كون البحث عن جواز اجتماع الأمر والنهي وامتناعه، فتخيّل كون البحث راجعاً إلى مسألة كلاميّة، إلّاأنّه قد تقدّم أنّ البحث
[١] فوائد الاصول ١ و ٢: ٣٩٧.
[٢] الصحيح «لأنّ» بدون الفاء ظاهراً. م ح- ى.