اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٣١٨ - نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
لا تحيض إلّاإلى خمسين، لأنّ المرأة التي لا يكون بينها وبين قريش انتساب أيضاً باقية تحت ما دلّ على أنّ المرأة إنّماترى الحمرة إلى خمسين، والخارج عن تحته هي القرشيّة، فتأمّل تعرف [١].
إنتهى كلامه.
نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
أقول: أصل كلامه رحمه الله متين، إذ يكفي استصحاب عدم عنوان المخصّص للتمسّك بالعامّ [٢]، لكن تمثيله باستصحاب العدم الأزلي مخدوش [٣]، لأنّه لايجري عندنا، ومحلّ بحثه وإن كان مسألة الاستصحاب، إلّاأنّه ينبغي تحقيقه هاهنا أيضاً، لكونه محلّ الابتلاء في المقام وفي كثير من سائر الموارد، فنقول:
تبيين القول في استصحاب العدم الأزلي يتوقّف على امور:
[١] كفاية الاصول: ٢٦١.
[٢] لا يقال: إنّه عبارة اخرى عن التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص. فإنّه يقال: كلّا، فإنّ نفس الشكّ في عنوان المخصّص يكفي في الرجوع إلى العامّ في الشبهة المصداقيّة على القول به، وأمّا في المقام فنحن نتمسّك- بعد الشكّ في عنوان المخصّص- بذيل استصحاب عدمه لو كان له حالة سابقة عدميّة، ثمّ بمعونته نتمسّك بالعامّ. منه مدّ ظلّه.
[٣] ولعلّ الذي يدعوه إلى هذا المثال أمران:
أ- أنّه مثال فقهي واقعي مستفاد من الروايات، بخلاف التمثيل ب «أكرم كلّ عالم» و «لا تكرم فسّاق العلماء»، فإنّه مثال فرضي.
ب- أنّه لو مثّل بهذا المثال أو نحوه لأمكن أن يتخيّل اختصاص جريان الاستصحاب بموارد الاتّصاف، لأنّ الموضوع في موارد الشكّ من هذا المثال حيث يكون موجوداً يمكن إحراز اتّصافه بأنّه غير فاسق بالاستصحاب، فيتخيّل أنّه لا يجري في موارد عدم الاتّصاف، مثل أصالة عدم تحقّق الارتباط بين زيد مثلًا وبين الفسق، إذ لا طريق إلى القول بجريانه في هذه الموارد إلّابالالتزام باستصحاب العدم الأزلي. منه مدّ ظلّه.